قيل [1] في عكس ذلك بالنسبة إلى الشهادتين في أن بعض الآثار مترتب على نفس التنطق باللسان وإن لم يقصد بهما معناهما ، لعدم اعتقاد المتلفظ بمدلولهما . وبالجملة : في مورد ترتب الأثر على الواقع قد أشير في بعض الأخبار بأنه يجب التورية كما في الحلف كذبا ، وأما في مورد ترتب الأثر على اللفظ فلا يفيد التورية . وثانيا : أن مثل عمار لا يحتاج إلى التنبيه ، لأن المؤمن - لا محالة - لا يقصد معنى لفظ الكفر لو أكره عليه ، فمع أنه يوري - لا محالة - ورد قوله عز من قائل : ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالأيمان ) [2] . وأما من حيث الموضوع فلأن الاكراه يصدق مع امكان التفصي بالتورية ، ولا يصدق مع إمكان التفصي بغير التورية ، وذلك لأن المكره - بالفتح - لو ورى والتفت المكره - بالكسر - إلى توريته لأوقعه في الضرر الذي أوعده به . نعم ، قد لا يلتفت إلى توريته وامتناعه مما أكرهه عليه . وأما لو توسل إلى غيره لدفع ضرر المكره وامتنع عن الفعل المكره عليه لم يوقعه في الضرر . وبعبارة واضحة : لا بد في تحقق الاكراه من أمرين : أحدهما : اطلاع من يكره أحدا على فعل بأن المكره ممتنع حتى يوصل الضرر إليه . وأما لو لم يعلم بأنه يمتنع أو لا يمتنع فلا معنى لتوعيده . وثانيهما : أن يوقعه في الضرر الذي أوعده . وأما لو اطلع بالامتناع ولم يكن له أن يوقعه في الضرر فهذا ليس إكراها . وعلى هذا ، فإذا تمكن المكره من دفع ضرر المكره بالتثبت بذيل من يرفع ضرره أو بإذهاب الموضوع الذي أكرهه عليه فهو ليس مكرها ، لأن مع اطلاع المكره على امتناعه لا يقدر أن يوقعه في الضرر ، وهذا بخلاف من يتفصى بالتورية ، فإنه لو اطلع المكره على امتناعه أوقعه في الضرر ، وعلمه بامتناعه
[1] حكاه السيد اليزدي عن الشهيد الثاني لاحظ ، حاشيته على الكتاب : كتاب البيع ص 119 س 5 . [2] النحل : 106 .