فردي المكره عليه ، كما إذا أكرهه على بيع داره أو بستانه في أن اختيار كل واحد لا يخرج الفعل عن كونه مكرها عليه ، للفرق بينهما ، فإن المكره لم يكرهه إما على المعاملة أو على التفصي فليس التفصي عدلا للمكره عليه ، بل هو من قبيل شرط الوجوب ، ومسقط للتكليف ، وموجب لذهاب الموضوع ، ولذا لو تفصى بعقد آخر غير ما أكره عليه وقع صحيحا ، وليس ذلك إلا أنه ليس فردا لما أكره عليه ، ولا عدلا له . وأما دخول إمكان التفصي بالتورية في حكم الاكراه فلإطلاق معاقد الإجماعات والأخبار ، وبعد حملها على صورة العجز عن التورية لجهل أو دهشة . وفيه ما لا يخفى من الغرابة ، فإنه لو سلم أن مع القدرة على التفصي ولو بالتورية ليس مكرها عليه فكيف يشمله إطلاق معاقد الإجماعات والأخبار ، فإن الاطلاق يؤخذ به في أفراد الموضوع أو أحواله مع خروجه موضوعا لا يعقل شمول نفس هذا الاطلاق له ؟ نعم ، لو نهض دليل آخر على إلحاقه به حكما أو قام إجماع على عدم اعتبار العجز عن التورية في رفع الاكراه أثر الفعل المكره عليه لصح دعوى الإلحاق الحكمي ، ولكن أنى لنا بإثباته ؟ مع أن الاجماع إذا كان مستنده صدق الاكراه فلا يفيد . وقوله قدس سره : مع أن العجز عنها لو كان معتبرا لأشير إليها في تلك الأخبار الكثيرة المجوزة للحلف كاذبا عند الخوف ، والإكراه خصوصا في قضية عمار ، ففيه : أن عدم الإشارة إليها في باب الحلف كاذبا عند الخوف والإكراه إنما هو لعدم فائدة للتورية في الخروج عن الكذب ، كما تقدم : من أن الكذب هو مخالفة ما هو ظاهر الكلام مع ما هو الواقع في الخارج . وأما في قضية عمار فلا أثر للتنبيه عليه بأن يوري إذا ابتلي بعد ذلك . أما أولا : فلأن الألفاظ الكفرية يحرم التلفظ بها ولو لم يقصد بها معانيها ، لأن لها موضوعية من وجه وإن كانت طريقية من وجه آخر فالتبري من الله سبحانه ورسوله وأئمة الهدى صلوات الله عليهم أجمعين يحرم وإن لم يقصد به معناه ، كما