هذا بناء على ما ذهب إليه المشهور من أن مقتضى الضمان المستفاد من الآية الشريفة ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) [1] ومقتضى قوله صلى الله عليه وآله : ( على اليد ما أخذت ) [2] هو المثلية في المثلي والقيمية في القيمي . وهكذا مقتضى الاجماع المدعى [3] في المقام . ولو منعنا عن ذلك وقلنا : إن مقتضى الآية والنبوي هو : اعتبار المماثلة في جميع الخصوصيات ، والأقرب إلى التالف هو المثل مطلقا ، والاجماع على ضمان القيمي بالقيمة على تقدير تحققه لا يجدي بالنسبة إلى ما لم يجمعوا على كونه قيميا ، لأن المقام من دوران المخصص المنفصل بين الأقل والأكثر فالمرجع عند الشك هو عموم العام ، كما سلك هذا المسلك المصنف [4] قدس سره . أو قلنا : بأن الآية والنبوي مجملان ولكن مقتضى الاستصحاب هو تعلق الخصوصية الصنفية - أي الصفات بالذمة - ونشك في مقام الفراغ بكفاية القيمة فالأصل هو تخيير المالك مطلقا . قلنا : بأن القيمي والمثلي متباينان كما هو الحق ، فإن النسبة بينهما نسبة الدراهم والدينار مع العروض ، أو قلنا بأنهما من قبيل الأقل والأكثر . وتوضيح ذلك في ضمن أمور : الأول : أن المشهور جواز المصالحة على التالف ولو كان قيميا بأي مقدار من الذهب والفضة . ولو كان مجرد تلف القيمي موجبا لانتقاله إلى القيمة للزم الربا فيما إذا كان الذهب أزيد أو أقل وزنا من القيمة . الثاني : عدم اعتبار تعلق الضمان بما يمكن أن يخرج عن عهدته عادة ، بل يمكن أن يتعلق في الذمة ما لا يمكن أداؤه فعلا ، غاية الأمر أنه يسقط الخطاب التكليفي بوجوب الأداء . وأما الوضعي فيمكن أن يكون في الذمة مالا يقدر على
[1] مرت في الصفحة : 283 . [2] تقدم في الصفحة : 64 . [3] كما في الخلاف : ج 3 ص 402 - 403 م 11 . [4] المكاسب : كتاب البيع ص 106 س 19 وما بعده .