أن يكون فساد كل جزء موجبا لفساد المجموع ، ولعل هذا وجه نظر المصنف قدس سره ب ولكن الأقوى أن يقال : وإن كان بين العقد والايقاعين فرق ، فإن العقد يرتبط كل جزء منه بالآخر ، إلا أن ذلك لا يقتضي فساده فيما إذا اختلف المتعاقدان اجتهادا أو تقليدا ، فإن اختلافهما في اعتبار تقديم الإيجاب والماضوية ونحو هما ليس كاختلافهما في المنشأ بأن ينشئ أحدهما البيع والآخر الهبة ، فإنه لو لم يتطابقا في المنشأ لا يرتبط الإيجاب بالقبول ، وهذا بخلاف ما إذا اختلفا في شرائط الصيغة ، فإن الإيجاب بالفعل المضارع وإن كان باطلا عند القابل إلا أن فعل الموجب ومنشأه لا يدخل في مفهوم القبول كالعكس ، فإذا أوجد البائع ما هو وظيفته باعتقاده فقد أتى بأحد جزئي العقد ، وهكذا من طرف المشتري . والتعليل للفساد بأن العقد متقوم بالطرفين فاللازم أن يكون صحيحا من الطرفين كما في العروة [1] ، أو بأن البيع فعل واحد تشريكي ولا بد من كونه صحيحا في مذهب كل منهما كما في حاشية السيد [2] ، لا يستقيم ، لأن تقوم العقد بالطرفين لا يقتضي أن يكون الموجب ينشئ مقصوده على نحو ينشأ طرفه مقصوده به . وكون البيع فعلا واحدا تشريكيا ممنوع ، بل فعلان مرتبط أحدهما بالآخر ، فتأمل . قوله قدس سره : ( لو قبض ما ابتاعه بالعقد الفاسد لم يملكه . . . إلى آخره ) . لا يخفى أن الكلام في المقبوض بالعقد الفاسد يقع في مقامين : الأول : في الحكم التكليفي ، والثاني : في الحكم الوضعي . أما حكمه التكليفي : فقد يقال : بجواز تصرف القابض ، لأن فساد المعاملة لا يوجب زوال الإذن والرضا بالتصرف الذي كان في ضمن العقد ، لأن الجنس لا يتقوم بفصل خاص .
[1] العروة الوثقى : كتاب القضاء ج 3 ص 180 . [2] حاشية السيد اليزدي على المكاسب : ص 93 س 14 .