المجتهد فيها هل هي بمنزلة الواقعية الاضطرارية ، أم هي أحكام عذرية [1] ؟ لا موضوع له في المقام ، لأن المسلم من ترتيب أثر الحكم الواقعي الاضطراري على الحكم الظاهري هو ما إذا كان فعل العامل بالحكم الظاهري موضوعا بالنسبة إلى غيره ، كمن اعتقد صحة العقد الفارسي وتزوج امرأة به فلا يجوز لغيره أن يتزوج بهذه المرأة ما دامت في حبالة الزوج ، وإلا كيف يجوز الاكتفاء بالعقد الفارسي لمن يرى بطلانه ؟ وكيف يصح أن يوكل الزوج الذي يرى بطلانه من يعتقد صحته ؟ وبالجملة : النكاح فعل واحد وأمر خاص يحصل من الإيجاب والقبول ، فمن يظن فساد الإيجاب اجتهادا أو تقليدا كيف يجوز له قبول هذا الإيجاب فضلا عمن يقطع بفساده ؟ ! نعم ، لو قلنا بصحته فالوجه الثالث أردأ الوجوه ، لأن مجرد عدم القائل لا يقتضي الفساد ، فلو فرضنا عدم القائل بجواز تقديم القبول وجواز العقد الفارسي والقابل أنشأ قبل الإيجاب والموجب أنشأ بالفارسي مع أن كلا منهما يرى صحة إنشاء نفسه - من حيث هو - فلا وجه لبطلانه . وبالجملة : الحق عدم صحة اكتفاء كل منهما بما يراه صحيحا عند الآخر وفاسدا عند نفسه ، ولا فرق بين هذه الصورة والإخلال بالتنجيز أو الموالاة ونحوهما التي حكم المصنف قدس سره أن اختلافها يوجب فساد المجموع ، لأن فساد الجزء في باب العقد كفساد المجموع . هذا ، مع أن في غير التنجيز في فساد المجموع تأملا ، فإن في باب التنجيز يمكن أن يقال : إن البائع إذا أنشأ الإيجاب معلقا زاعما صحته وقبل المشتري هذا الإيجاب الذي يعتقد فساده يكون قبوله أيضا باعتقاده فاسدا ، لأن قبول المعلق معلق . وأما الأخلال بالموالاة فكيف يفسد كلا الجزءين ؟ فإن القابل الذي يعتقد عدم اعتبار الموالاة إذا أوجد القبول بعد مدة لا يفسد الإيجاب عنده ، وإلا فيقتضي