على طبق قصده ولم يرتبها على قوله . وأما جعلها بيعا بعد التلف فبعيد جدا ، للزوم الانقلاب ، فإن ما ليس بيعا كيف يصير بيعا ؟ ولو قلنا بالوجه الثاني فالصواب أن يقال أيضا : بأنها معاوضة مستقلة ، ولكنها قهرية شرعية وجعلها الشارع لازمة بأحد الملزمات ، أو أن الشارع رتب عليها أولا ما هو مخالف لما قصده المتعاطيان وحكم عند تحقق الملزمات بطبق ما قصداه . ولو قلنا بالوجه الثالث فهو وإن كان يقتضي كونها معاوضة مستقلة لا بيعا إلا أنها لازم مساو للبيع ، لأن التسليط المالكي عبارة عن إعطاء المالك جميع آثار الملك لغيره ، وهذا مرجعه - في الحقيقة - إلى إعطاء نفس الإضافة والسلطنة التي منعنا سابقا كونها داخلة تحت سلطنة المالك ، لأن ما هو داخل تحت سلطنته هو طرف الإضافة ، لا نفس الإضافة ، إلا أنها - على أي حال - مرجعه إلى البيع . ثم إن انتقال كل عوض إلى ملك من انتقل إليه بالتلف إنما هو من آثار جعل الضمان بالمسمى ، لا أنه بالتلف ينقلب عما هو عليه ويصير بيعا ، فإن هذا الاحتمال أبعد الوجهين المذكورين في المسالك [1] . ولو قلنا بالوجه الرابع فمقتضاه كونها بيعا من أول الأمر ، ولا يجري فيه الاحتمالان ، كما لا يجريان على ما هو المختار تبعا للمحقق [2] الثاني : من حصول الملك بنفس الفعل . ثم إنهم ذكروا [3] نظير هذين الوجهين المذكورين في المسالك على القول بالإباحة في مسألة القسمة والإقالة ، فاختلفوا في أن القسمة بيع أو إفراز حق ، وأن
[1] مر في الصفحة : 222 . [2] كما في جامع المقاصد : في المعاطاة ج 4 ص 58 . [3] لاحظ جامع المقاصد : في الإقالة ج 4 ص 454 ، جواهر الكلام : كتاب التجارة ج 24 ص 352 .