وبالنسبة إلى ( الناس مسلطون ) [1] و ( لا يحل مال امرئ ) [2] و ( إلا أن تكون تجارة عن تراض ) [3] فهو خارج بالتخصيص ، لأن بعد قيام الاجماع على الجواز وعدم ما يوجب اللزوم يثبت حق للمالك الأول أو المبيح ، فيخرج رد المتعاطيين عين مالهما : إلى ملكهما عن عموم تسلط الناس على أموالهم ، وحرمة التصرف إلا بطيب النفس ، والتجارة لا عن تراض . كما لا فرق بين القول بالإباحة بناء على الوجه الثامن وهو الاستصحاب ، لأنه بناء على ما قلنا : من عدم تحقق ما يوجب اللزوم فلا يبقى شك في جواز الرد حتى يتمسك بالاستصحاب ، إلا أن يقال : وإن لم يتحقق موجب اللزوم إلا أنه بناء على حصول الملك منه ، فجواز الرجوع أيضا لا دليل عليه . نعم ، بناء على الإباحة جواز الرجوع هو مقتضى بقاء سلطنة المالك . وفيه : أنه لا فرق بينهما أما بناء ، على الملك فيكفي التمسك بالاجماع للجواز ، فإنه وإن كان مقتضى الاستصحاب بقاء أثر ما تحقق بالفعل إلا أن الاجماع على الجواز يكفي للخروج عن أصالة اللزوم . وأما بناء على الإباحة فأصالة سلطنة المالك الثابتة قبل المعاطاة حاكمة على أصالة بقاء الإباحة الناشئة من التعاطي لو سلم جريانها ، مع أن جريانها ممنوع ، لا لما توهم من أن المقام من قبيل الشك في المقتضي فإنه فاسد ، لأن الشك في المقتضي هو الشك في بقاء المستصحب في عمود الزمان ، لا الشك في مقدار استعداده بالنسبة إلى الزمانيات ، وإلا رجع الشك في رافعية الموجود بأقسامه إلى الشك في المقتضي ، بل لأن قوام الإباحة الثابتة بالفعل إنما هو بالإذن ، فإذا ارتفع ارتفعت قطعا ، فلا يبقى شك حتى يستصحب الإباحة . وبالجملة : على فرض جريان أصالة الإباحة فأصالة السلطنة حاكمة عليها . وأما استصحاب الملك فالاجماع على الجواز كاف في عدم جريانه .
[1] مر تخريجه في الصفحة : 92 [2] مر تخريجه في الصفحة : 158 [3] النساء : 29 .