اللزوم في ضمن عقد لازم ، أو التزم وتعهد به ابتداء . ووجه التفصيل : أن المباح له أخرج ماله عن ملكه ، فلا دليل على إمكان إرجاعه إليه ثانيا دون المبيح فإنه باق على سلطنته ، فإذا كان مختار المصنف اللزوم فكيف يصح قوله : وأما على القول بالإباحة فالأصل عدم اللزوم [1] ؟ فالأولى أن يقال : حيث إن الفعل لا ينشأ به إلا نفس التبديل أو الإباحة بالعوض وليس له مدلول التزامي فلا تشمله أدلة العهود والعقود ، بل يكون بالنسبة إلى ( أوفوا بالعقود ) [2] و ( المؤمنون عند شروطهم ) [3] و ( البيعان بالخيار ) [4] خارجا بالتخصص . أما الأولين فلعدم كونه عقدا ولا شرطا والتزاما بشئ . وأما الأخير فلأنه وإن كان بيعا إلا أن الحكم المترتب على البيع بمقتضى هذا الخبر من الخيار عند الاجتماع واللزوم عند الافتراق لا يترتب عليه ، لأنه ليس فيه التزام حتى يلزم بعد الافتراق ، فليس فيه خيار أيضا ، لأنه في مقابل اللزوم الحقي ، فكما أنه ليس لازما حكما - كالنكاح ، لوضوح صحة الإقالة فيه ، وكل ما يدخل فيه الإقالة يدخل فيه خيار الفسخ واللزوم الحكمي لا يصح جعل الخيار فيه من المتعاقدين - كذلك ليس لازما حقا أيضا ، لأن اللزوم الحقي ينشأ من التزام المتعاقدين ، وفي الفعل لا ينشأ الالتزام فهو خارج عن عموم ( البيعان ) . بالتخصص أيضا . وبالنسبة إلى قوله عز من قائل : ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) [5] فهو خارج بالحكومة ، لأن بعد الاجماع على الجواز أو لعدم موجب اللزوم يكون رجوع المتعاطيين أكلا بالحق لا بالباطل .
[1] المكاسب : كتاب البيع ص 90 السطر الأخير . [2] المائدة : 1 . [3] مر تخريجه في الصفحة : 191 . [4] تقدم تخريجه في الصفحة : 158 . [5] البقرة : ص 188 .