الإنشاء اللفظي ، وإنما المؤثر هو الإنشاء . فخلاف الظاهر ، لأن مع فرض الإنشاء على نحوين أجاب الإمام عليه السلام بأن أحدهما محرم ، فالظاهر من الكلام في كلا البابين هو المعنى الثاني ، وهو أن الغرض الواحد - وهو الربح في باب البيع ، وجعل العوض للبذر والبقر في باب المزارعة - لو عبر عنه بكلام خاص يفسد ، ولو عبر بكلام آخر يصح ، وهذا لا يدل على اعتبار اللفظ في الصحة والفساد ، لعدم كونه ناظرا إلى هذه الجهة أو المعنى الثالث ، بناء على ما احتمله المصنف [1] قدس سر ه . من أن المحللية بالكلام باعتبار عدم البيع قبل الشراء ، وباعتبار عدم الجعل للبذر والمحرمية به باعتبار البيع والجعل للبذر ، وهذا الاحتمال وإن كان جامعا بين البابين إلا أنه لا يخفى ضعفه ، لأن نسبة المحللية إلى عدم الشئ لا تصح ، فإن العدم لا يؤثر في الصحة ، ولو أمكن التفكيك في معنى الفقرتين بين البابين لكان الأنسب بالنسبة إلى الشراء من غير المالك هو المعنى الرابع ، بأن يكون الألف واللام للعهد ، أي يحلل الكلام وهو المقاولة ، ويحرم الكلام وهو البيع . وعلى أي تقدير لا تدل الرواية على اعتبار اللفظ في المعاملات ، إلا أن يقال - كما أفاده المصنف [2] قدس سره - : إن هذه الفقرة على أي حال تدل على انحصار المحلل والمحرم باللفظ وإن لم يستظهر منها المعنى الأول ، وذلك لأنه لو انعقد البيع بالمعاطاة لم يصح حصر المحرم بالكلام ، لإمكان بيع ما ليس عنده بالمعاطاة . ولكنه قدس سره أجاب [3] عن هذا الإشكال بأن وجه انحصار المحرم بالكلام في هذا المورد من باب عدم إمكان المعاطاة ، إذ المبيع ليس عند الدلال ، ثم أمر بالتأمل ، ووجهه ظاهر ، وهو : أولا : إمكان كون المبيع عند الدلال فيبيعه من المشتري ، ثم يشتريه من مالكه . وثانيا : كفاية التعاطي من طرف واحد .
[1] المكاسب : كتاب البيع ص 86 س 24 . [2] المكاسب : كتاب البيع ص 86 س 32 وما بعده . [3] المكاسب : كتاب البيع ص 86 السطر الثالث قبل الأخير وما بعده .