المشكوك جوازها أو لزومها ، فمن يدعي اللزوم هو المنكر لمطابقة قوله للأصل ، واحتمال كون المقام من باب التداعي إذا كان مصب الدعوى تعيين العقد الواقع في الخارج - كما يظهر من صاحب الجواهر [1] قدس سره تبعا لبعض [2] من تقدم عنه ، وتبعه السيد الطباطبائي في حاشيته [3] على المتن ، وفي بعض كلماته في كتاب [4] القضاء - احتمال لا يعتنى به كما أوضحناه في كتاب [5] القضاء . وإجماله : أن باب التداعي هو ما كان قول كل منهما مطابقا للأصل أو مخالفا ، وأما إذا كان قول أحدهما مطابقا للأصل دون الآخر فهو باب المدعي والمنكر ، وكيفية تحرير الدعوى لا أثر لها ، بل المدار على الغرض منها على وجه يرجع إلى أثر عقلائي كتأثير الفسخ ، أو اشتغال ذمة الآخر ، أو نحو ذلك ، لا إلى مجرد إثبات أن العقد صلح بلا عوض ، أو هبة غير معوضة ، وإلا لا تسمع هذه الدعوى رأسا ، فإنها كدعوى أن بر أفريقيا كذا مساحة . ثم لا يخفى أن النزاع تارة في اللزوم والجواز ، وأخرى في الضمان وعدمه . ففي الأول المنكر هو مدعي اللزوم ، وفي الثاني المنكر هو مدعي الضمان على المشهور والمختار خلافا لمن تمسك بأصالة البراءة ، وذلك لأن مقتضى قاعدة ( اليد ) مع أصالة عدم إقدام مالكه الأصلي على المجانية هو الضمان ، فإن موضوع الحكم مركب من عرضين لمحلين ، وهو اليد على ملك الغير المحرز بالوجدان مع عدم إقدام مالكه على التبرع المحرز بالأصل ، فإذا تم الموضوع يترتب عليه الحكم وهو الضمان .
[1] جواهر الكلام : كتاب القضاء ج 40 ص 458 . [2] كالشيخ في المبسوط : كتاب الدعاوي والبينات ج 8 ص 263 . ونسبه في المسالك إلى بعض المتأخرين ، راجع مسالك الأفهام : كتاب القضاء ج 2 ص 393 س 37 . [3] حاشية المكاسب للسيد اليزدي : كتاب البيع ص 74 س 3 وما بعده . [4] كما في العروة الوثقى : كتاب القضاء ج 3 ص 166 . [5] كتاب القضاء ( مخطوط ) : ص 16 .