جواز التصرف أثر للقدر المشترك بين اللازم والجائز . وبعضهم [1] أرجعه إلى أن الشك هنا في المقتضي ، فقاس الملك بالحيوان المردد بين البق والفيل ، ولا يخفى ضعفه ، فإن الشك في المقتضي هو الذي لم يحرز فيه عمر المستصحب بحسب أمد الزمان كالمردد بين البق والفيل . وأما الملك فإذا تحقق فلا يرتفع إلا بالرافع ، والشك في تأثير الفسخ شك في رافعية الموجود [2] . قوله قدس سره : ( ويدل عليه مع أنه يكفي في الاستصحاب الشك في أن اللزوم من خصوصيات الملك ، أو من لوازم السبب المملك . . . إلى آخره ) . لا يخفى أن بعض المحشين [3] أورد على هذا الكلام : بأنه كيف يكفي في الاستصحاب الشك في أن اللزوم من منوعات الملك ، أو من الأحكام الشرعية للسبب المملك والحال أن مع هذا الشك ليس المستصحب محرزا . ؟ وفيه : أن مرجع هذا الشك ليس إلى الشك في الموضوع ، لأن القدر المشترك بين ما إذا كان الملك على قسمين ، وما كان الحكم في السبب المملك على نحوين محرز قطعا ، وهو أصل تحقق الملك ، فإن كل من أنشأ أمرا يتحقق منشؤه خارجا بنفس إنشائه ، وتردده بين الأمرين منشأ للشك في بقائه فيستصحب .
[1] يظهر ذلك من المحقق الإيرواني في حاشيته على المكاسب : كتاب البيع ص 79 س 28 . [2] ولا يخفى أنه يمكن إرجاع الشك في المقام إلى الشك في المقتضي ، بتقريب أن للتأصل في الجعل على مختار المصنف هو الحكم التكليفي ، والملكية الباقية أو المرتفعة تنتزع عن حكم الشارع بجواز التصرف دائما أو إلى زمان الفسخ ، فلو شك في أن الشارع حكم بالتصرف المطلق أو المغيى بغاية خاصة لا يمكن استصحاب جواز التصرف بعد تحقق الأمر الذي احتمل كونه غاية ، إذا فرض كون الحكم مغيى فالشك في المقام نظير الشك في أن للمستصحب غاية أم لا لشبهة حكمية أو موضوعية . ولكنه لا يخفى أن الفسخ رافع للمجعول ، لا أنه حد له ، فإن الحد منحصر بالزمان كالليل الذي غاية لوجوب الصوم ، وآخر الأيام الثلاثة الذي هو غاية لخيار الحيوان ، فتدبر . ( منه عفي عنه ) . [3] يظهر هذا من السيد اليزدي في حاشيته على المكاسب : كتاب البيع ص 73 س 31 وما بعده .