وبالجملة : العدم المحمولي لا يترتب عليه الأثر في المقام ، والعدم النعتي ليس له حالة سابقة ، فجريان أصالة عدم تحقق الحدث الأكبر غير مفيد ، وأصالة عدم كون هذا الحادث من الحدث الأكبر غير جار . هذا ، مضافا إلى أن مجرد السببية والمسببية لا يفيد في رفع الشك عن المسبب إلا إذا كان الترتب شرعيا : كترتب انغسال الثوب على طهارة الماء ، لا في مثل المقام ومسألة الحدث ، فإن الشارع لم يرتب ارتفاع الملك على عدم حدوث الملك اللازم ، ولا ارتفاع الحدث على عدم حدوث المني . وأما الثاني : فلأن الكلي عين الفرد ، لا أنه منتزع عنه ، فوجود الكلي إذا كان يقينيا فتردده منشأ للشك في بقائه ، وتوضيح دفع الإيرادين موكول إلى الأصول ، وقد دفعناهما بما لا مزيد عليه في تنبيهات الاستصحاب [1] فراجع . وأما ثانيا : فلأنه لا اختلاف في حقيقة الملك ، وليس الجائز مغايرا للازم في الماهية ، وإنما الاختلاف بينهما في السبب المملك ، وهو حكم الشارع في أحدهما بجواز الرد ، وفي الآخر بعدمه . وتوضيح ذلك : أن منشأ الاختلاف إما اختلاف إنشاء المنشئ ، أو جعل الشارع . أما الأول : فواضح أن العاقد ينشئ معنى واحدا في البيع الخياري وغيره ، فإنه يفك أحد طرفي الإضافة ويعطي ماله لغيره من دون قصد اللزوم والجواز ، مع أنه لا أثر لقصد المنشئ اللزوم والجواز في البيع . وأما الثاني : فلأنه يلزم تخلف العقد ، عن القصد ، فإن العاقد لو أنشأ نفس القدر المشترك فإذا خصصه الشارع في بعض الموارد بإحدى الخصوصيتين : وفي الآخر بالخصوصية الأخرى يلزم تخلف العقد عن القصد . هذا على ما أفاده المصنف [2] قدس سره .
[1] فوائد الأصول : تنبيهات الاستصحاب ج 4 ص 413 - 417 . [2] لاحظ المكاسب : كتاب البيع ص 85 س 7 وما بعده .