أما الجهة الأولى : فستجئ في ذيل البحث عن كلام المصنف في التنبيه الرابع مفصلا . وأما الثانية : فإنا وإن اخترنا في الدورة السابقة إمكان إدراج هذا النوع من الإباحة في عنوان الصلح إلا أن الأقوى أن الإباحة بالعوض المسمى ليست من أنحاء سلطنة المالك رأسا ، لأن كون المسمى عوضا يتوقف على تضمين معاملي ، وهو يتوقف على أن يكون ضامن المسمى مالكا لمال طرفه ، لا كونه مباحا له . وبالجملة : مالكية المبيح للمسمى مع عدم مالكية المباح له لما أبيح له لا يجتمعان ، بناء على ما تقدم من أن حقيقة المعاوضة تقتضي تبديل أحد طرفي الإضافة بمثله في الملكية ، أو تبديل نفس الإضافة . وعلى أي حال ، لا بد أن يكون كل واحد من الطرفين من سنخ الآخر . وسيجئ أيضا توضيح ذلك . نعم ، يصح التمسك لصحة ذلك بالسيرة القائمة على الإباحة بالعوض المسمى ، كما هو المعمول في إجارة الدور والدكاكين ، فإن المسافر يستأجر الدار من المالك ليلة بمقدار ثم يبنيان على أن كلما بقي المستأجر يعطي الأجرة بذلك المقدار ، فبناء عليه نفس هذه الإباحة بالمسمى من إحدى المعاوضات المتعارفة ، ويكفي في إمضائها قوله عز من قائل : ( تجارة عن تراض ) [1] ، فتأمل [2] . قوله قدس سره : ( هذا ، مع أن ما ذكر من أن للفقيه التزام حدوث الملك عند التصرف المتوقف عليه لا يليق بالمتفقه ، فضلا عن الفقيه ، ولذا ذكر بعض الأساطين . . . إلى آخره ) . لا يخفى أن كلام المصنف في هذا الباب لا يخلو عن تناقض واضطراب ، فإنه
[1] النساء : 29 . [2] وجه التأمل : أن التجارة هي التكسب على نحو الملك ، لا مطلق انتفاع شخص من مال الغير . ( منه عفي عنه ) .