فمنهم : من عرفه بأنه انتقال عين من شخص إلى غيره بعوض مقدر على وجه التراضي [1] . ولا يخفى ما فيه ، فإن الانتقال أثر البيع والشراء ، لا أنه هو البيع . ومنهم : من عرفه بالإيجاب والقبول الدالين على الانتقال [2] . وفيه أيضا : أن البيع هو المنشأ باللفظ ، لا أنه نفس اللفظ ، مع أن القبول - الذي هو من فعل المشتري - ليس داخلا في حقيقة البيع الذي هو من فعل البائع . وعرفه المحقق الثاني بنقل العين بالصيغة المخصوصة [3] . وأورد عليه المصنف قدس سره : أولا : بأن النقل ليس مرادفا للبيع ، ولذا لا يقع بلفظ ( نقلت ) . وثانيا : أن المعاطاة عند المحقق الثاني بيع مع عدم اشتمالها على الصيغة . وثالثا : أنه لو كان معنى البيع هو نقل العين بالصيغة لزم أن تكون الصيغة منشأ أيضا بالصيغة كما ينشأ النقل بصيغة خاصة ، لأن البيع من مقولة المعنى فلا بد أن ينشأ بلفظ يكون آلة لإنشائه ، فلو كان نفس الصيغة أيضا جزءا من مدلول البيع فلا محيص إلا عن إنشائها باللفظ . ولو لم تكن الصيغة جزءا من مدلول البيع بل كان البيع هو نفس النقل الذي ينشأ بصيغة خاصة فالصيغة التي ينشأ بها هذا القسم من النقل ليس إلا لفظ ( بعت ) ، فيلزم الدور ، لأنه في مقام تعريف البيع جعل من أجزاء الحد لفظ ( بعت ) ، فكأنه قال : البيع هو نقل العين بلفظ ( بعت ) . ولو قيل : إن الصيغة التي ينشأ بها هذا النقل الخاص ليس خصوص بعت ، بل يمكن إنشاؤه ب ( ملكت ) فلا دور [4] .
[1] مر تخريجه في الصفحة : 95 فراجع . [2] منهم المحقق في المختصر النافع : ص 118 ، والشهيد في الدروس : كتاب البيع ج 3 ص 191 ، والفاضل السيوري في التنقيح : في البيع ج 2 ص 23 . [3] كما في جامع المقاصد : كتاب المتاجر ج 4 ص 55 . وفيه : ( نقل الملك ) . [4] المكاسب : كتاب البيع ص 79 س 16 وما بعده مع اختلاف يسير .