تصح الإجارة عليه . وإن لم يكن واجبا على الأجير بل كان مستحبا أو مباحا فلا تصح إجارته لقراءة القرآن لنفسه ، أو لإعادة صلاته ليقتدي به المستأجر . وأما إذا وجب على كليهما فتارة يجب على كل منهما عينيا ، وأخرى كفائيا أو تخييريا . فإذا وجب عينيا كصوم شهر رمضان فلا تصح الإجارة ، سواء استأجره لأن يصوم عن المستأجر أو عن نفسه ، لانتفاء كلا الشرطين ، لوجوبه على الأجير ، وعدم حصول الملك للمستأجر ولو آجره لأن يصوم نيابة عنه ، لأن اعتبار المباشرة على نفس المستأجر موجب لعدم حصول الملك له . وأما لو وجب على كل منهما كفائيا أو تخييريا فإذا لم يعتبر المباشرة في عمل المستأجر - كالجهاد - واستأجره لأن يكون نائبا عنه فيصح ، لوجود كلا الشرطين ، فإن النائب حيث إنه يجب عليه كفائيا مالك لعمله ، والمستأجر أيضا يملك عمل الأجير . وأما لو اعتبر المباشرة كالصلاة على الميت أو استأجره لأن يجاهد الأجير لنفسه فلا يصح ، لانتفاء الشرط الثاني . ومجرد انتفاع المستأجر - وهو سقوط الوجوب الكفائي عنه - لا يصحح الإجارة بعد اعتبار إمكان حصول ملك المنفعة للمستأجر . وعليك باستخراج حكم سائر الأقسام ، كما إذا كان على كل منهما تخييريا ، أو كان على أحدهما تخييريا وكان على الآخر عينيا تعيينيا ، مثل ما إذا وجب على الأجير : إما الصوم أو إطعام ستين مسكينا ، ووجب على المستأجر قضاء صوم أبيه عينا تعيينيا ، فإذا لم يعتبر المباشرة في عمل المستأجر يصح أن يستنيب غيره للصوم ولو كان واجبا عليه تخييرا بينه وبين الإطعام . نعم ، لو تعذر عليه الإطعام وضاق الوقت للصوم لا يجوز أن يصير نائبا ، فتدبر جيدا . إذا عرفت ذلك ، فلنرجع إلى دفع ما يقال : من أن أخذ الأجرة في الواجبات التي يعتبر قصد القربة فيها ينافي التقرب ، ولهم في التفصي عن هذا الإشكال وجوه :