إلا أنه لا مانع من التمسك بعموم ( تجارة عن تراض ) [1] ونحوه ، ولم يقم دليل على اختصاصه بالمال حتى يكون في مورد الشك التمسك به تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية ، فتأمل . وأما لو شك في أنه حرام شرعا حتى يحرم بيعه بناء على أن الشارع أسقط مالية ما كان محرما ، فمقتضى أصالة الحل أنه داخل فيما يجوز بيعه ، لأن بهذا الأصل ينقح موضوع العمومات . نعم ، كون الموضوع الثابت بهذا الأصل موضوعا واقعيا كلام آخر ، والحق عدمه . وكيف كان ، فما لم ينكشف الخلاف لا إشكال في صحة المعاملة عليه . ثم إنه لو كان منشأ الشك في المالية الشك في التذكية لتوقف المنفعة المحللة على طهارة الجلد - مثلا - فلو دل دليل على قابلية الحيوان التذكية كالسباع - مثلا - بل المسوخ مثل الفيل فلا إشكال في جواز بيعه وبيع أجزائه كالعظم والجلد بعد تذكيته . نعم ، لا تقبل الحشرات التذكية ، فإذا كانت لها نفس سائلة وتوقف استيفاء منافعها على طهارة أجزائها بعد موتها فلا يجوز بيعها . وكيف كان ، فتحصل مما ذكرنا : أن جواز البيع منوط بأن يكون الشئ مالا عرفا وشرعا ، وأن تكون نفس المعاملة جائزة شرعا ، سواء أحرز ذلك بالدليل أو الأصل . وعلى أي حال ، أصالة الفساد التي هي الأصل الأولي المعول عليها في المعاملات محكومة بالدليل وأصالة الحل والإباحة أما بالدليل فواضح ، وأما بالأصل فلأن به ينقح موضوع العمومات التي بها يرتفع الشك عن الصحة والفساد . هذا كله في تبديل الأموال بالأموال . وأما تبديل المنافع بها ، فحرمة الاكتساب به تارة راجعة إلى إجارة الأعيان