هو الصحة . أما البيع وقت النداء ، فواضح ، لأن كون التلفظ بهذه الألفاظ حراما لا يلازم عدم وقوع المنشأ بها . وأما البيع الذي يكون إعانة على الإثم أو تقوية للكفر ، فلأن المحرم هو إيجاد الألفاظ بقصد توصل الغير بها إلى المحرم ، فيتعلق النهي بأمر خارج عن المعاملة ، ولذا لا يبطل البيع لو لم يقصد به التوصل . نعم ، لو كان الشراء بهذا القصد فاسدا لفسد البيع أيضا ، لأن العقد لا يتبعض ، إلا أنه لا دليل على فساد الشراء ، لما عرفت : أن مقدمة الحرام ليست محرمة ، ولا تدخل تحت الإعانة على الإثم ، لانحصار موردها بإعانة الغير . ثم إن حكم القسم الأول واضح لو علم موضوعه ، وأما لو شك فلو شك في أنه مال عرفا فالأقوى صحة المعاملة عليه إذا علم بتعلق غرض عقلائي به ، وإثبات حق لمن في يده وحازه ، للعمومات مثل قوله عز اسمه : ( تجارة عن تراض ) [1] وقوله عليه السلام : ( وكل شئ يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات فهذا كله حلال بيعه وشراؤه وإمساكه ) [2] . وعدم اندراج هذه المعاملة تحت أحد العناوين الخاصة : من البيع والصلح والإجارة ونحوها بناء على أن يكون البيع هو تبديل مال بمال [3] ، لا يضر بالصحة ، لعدم الدليل على اختصاص المعاملة بأحد هذه العناوين . وبالجملة : وإن لم نقل بصحة التمسك بمثل قوله عز من قائل : ( أحل الله البيع ) [4] لأخذ مبادلة المال بالمال في مفهومه واختصاص المال بما يعد مالا عرفا ومع الشك في المصداق لا يمكن التمسك بالعموم ، ولا التمسك ب ( أوفوا بالعقود ) ، [5] لأنه ناظر إلى لزوم ما كان عقدا ، وليس في مقام بيان : أن العقد ما هو
[1] النساء : 29 . [2] مر تخريجه في الصفحة : 27 . [3] كما في المصباح المنير : ص 69 مادة ( بيع ) وقد اختاره الشيخ الأنصاري في كتاب البيع ص 79 س 2 . [4] البقرة : 275 . [5] المائدة : 1 .