وإنما كان سؤاله عن مقدار الضمان ، فأجاب الإمام عليه السلام بعد تقديره له أصل الضمان بقوله : ( نعم ) عن المقدار بقوله : ( قيمة بغل يوم خالفته ) أو ( قيمة البغل يوم خالفته ) بنصب اليوم . الثاني : قوله عليه السلام : ( أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أن قيمة البغل حين اكترى كذا وكذا ) فإن إثبات قيمة يوم الاكتراء في خصوص المورد ليس إلا من حيث أنه يوم المخالفة ، والتعبير به عنه لنكتة إمكان إقامة الشهود ، لأن الاكتراء يقع غالبا بمحضر من الناس . وعلى هذا ، فلا ينبغي طرح الرواية من باب دلالتها على ضمان العين المستأجرة بلا شرط ، الذي هو مخالف للقواعد ، لأنها لم تدل على ضمان يوم الاكتراء الذي وقع الإجارة فيه صحيحا وبلا شرط الضمان ، بل تدل على ضمان يوم المخالفة ، وهذا على طبق القواعد . وحاصل الكلام : أن ظهور الصحيحة في أن المدار على قيمة يوم المخالفة لا شبهة فيه ، إنما الكلام في ما يتخيل أنه موهن لهذا الظهور ، وهو أمور : الأول : قوله عليه السلام : ( عليك قيمة ما بين الصحة والعيب يوم ترده عليه ) ، وظاهره أن المدار في القيمة على قيمة يوم الرد لا يوم المخالفة ، سواء كان اليوم قيدا للقيمة أو متعلقا بأفعال العموم المقدرة ، أو متعلقا ب ( عليك ) . أما بناء على كونه قيدا للقيمة أو متعلقا بأفعال العموم فواضح ، لأن معناه عليك ما يتقوم به يوم الرد ، أو القيمة الثابتة يوم الرد . وما أفاده المصنف في رد تعلق الظرف بالقيمة بقوله : إذ لا عبرة في أرش العيب بيوم الرد إجماعا [1] ففيه : إنه لم ينعقد الاجماع على عدم اعتبار يوم الرد ، بل قد انعقد على تبعية النقص الحادث في تعين يوم قيمته ليوم قيمة أصل العين . فلو قيل في أصل العين بيوم الرد فيتبعها الصفات أيضا فلتكن هذه الصحيحة دليلا ليوم الرد بناء على التبعية التي هي مسلمة .