لغرق ونحوه يرد بدل الحيلولة ، ومع تلفها وما بحكم التلف لخروجها عن المالية شرعا يجب رد مثلها إن كانت مثلية ، وإلا فقيمتها . ولكنك خبير بأن هذا مما لا يمكن الالتزام به . أما أولا : فلما عرفت : من أن جعل الأداء غاية للتعهد ، والضمان ملازم لاعتبار تعلق الضمان بما يمكن أداؤه وشخص العين حين التلف مما لا يمكن أداؤه فلا يمكن أن تكون بنفسها تحت الضمان . وتقدم : أن الذمة ظرف للكليات لا الخارجيات . وثانيا : أن لازم ذلك إما الالتزام بسقوط الضمان ، وإما بعدم تعين قيمة يوم الأداء ، لأن الخصوصية لو كانت مضمونة حين التلف لزم التكليف بغير المقدور ، فلا بد أن يسقط الضمان ، وأداء القيمة ليس أداء للمصداق فلا وجه لسقوط ما في الذمة بأمر مباين له إلا بالتراضي ، ولا يعقل تعين القيمة للبدلية بنفسها . ولو لم تكن مضمونة حين التلف إلى زمان الأداء فلا موجب لتعين قيمة يوم الأداء . الثاني : أن قوام الشئ بماليته ، وأما خصوصياته الشخصية والمثلية فهي من قبيل الفضلة ، فما يبقى في الذمة ما هو الركن للشئ ، وهو ماليته التي هي عبارة عما ينتفع به من غير تقديرها بقيمة . فلو كان المأخوذ هو الحقة من الحنطة - مثلا - فإذا تلفت بقي في الذمة ما يشبع عشرة أنفس إلى زمان المطالبة ، فإذا طالبها المالك فيقوم بقيمة هذا اليوم ، لا يوم الأخذ والتلف . ومنشأ القول بأعلى القيم هو كون تفاوت الرغبات - أي القيمة السوقية - مضمونة . ثم إن ضمان الأعلى مع كون المبدأ يوم الأخذ والمنتهى يوم التلف أو الدفع مبتن على أمور ثلاثة : الأول : كون الضمان يوم الأخذ فعليا . الثاني : تعلق الضمان بالأمور الخارجة عن مالية الأموال ، فيكون حكم قلة المال وكثرة الراغب حكم الصفات أو الاعتبارات ، فكما يضمن الكتابة والسمن لو