التفصيل لا يظهر من الأخبار ، بل مفروض السؤال أن السابقة ساقطة عن درجة الاعتبار وإن لم يخرج عن القيمة لكونه ذهبا أو فضة . وجمع الشيخ بين الأخبار بحمل ما ينفق بين الناس على معنى قيمة ما كان ينفق ، وحمل الدراهم الأولى في الخبرين على قيمة الدراهم الأولى [1] . وحاصل جمعه : أنه ليس له الدراهم الرائجة ، وإنما له قيمة الدراهم السابقة ، وهذا أيضا خلاف ظاهر كل من الطائفتين ، فإن ظاهرهما عين الدراهم السابقة أو ما ينفق . فالصواب : أن يجعل الطائفتين من قبيل الاطلاق والتقييد ، فإن قوله عليه السلام : ( الدراهم الأولى ) مطلق من حيث ضم تفاوت السكة وعدمه إليها ، وقوله عليه السلام : ( لك أن تأخذ منه ما ينفق بين الناس ) مقيد له ، أي تأخذ الدراهم الأولى بقيمة ما ينفق [2] . الثاني : قد أشرنا [3] أنه لا فرق في عدم انقلاب المثلي المتعذر مثله إلى القيمة بين أن يكون التعذر طارئا ، وأن يكون ابتدائيا ، لأن الملاك متحد فيهما ، إلا أن هذا إنما هو في المضمون باليد . وأما المضمون بالعقد كالسلم والقرض ففي مورد التعذر الابتدائي يشكل أصل صحة التعهد . أما السلم فالظاهر اتفاق الأصحاب عليه ، ووجهه : أن من لا يمكنه أداء الحنطة - مثلا - حال حلول الأجل يدخل بيع الحنطة فيما لا يقدر على تسليمه . وأما القرض فإنا وإن لم نجد من صرح بالبطلان ولكن لو جعل للقرض مدة لا
[1] الإستبصار : ج 3 ص 100 ذيل الحديث 3 . [2] ولا يخفى أن هذا خلاف ظاهر قوله عليه السلام : ( لك أن تأخذ منه ما ينفق بين الناس ) فإن ظاهره استحقاقه الأخذ من الدرهم الرائج ، فالطائفتان متباينتان ، فإما تطرحان ويرجع إلى القواعد العامة المقتضية لضمان نقص السكة ، وإما يطرح خصوص ما يدل على استحقاقه للرائج كما اختاره العلامة [ المختلف : ص 416 س 2 ] وصاحب الحدائق [ الحدائق الناظرة : ج 20 ص 144 ، 146 ] إما لضعف سنده ، أو لحمله على التقية ، وحيث إن المسألة مشكلة فالاحتياط بالصلح طريق التخلص . ( منه عفي عنه ) . [3] تقدم في الصفحة : 291 - 292 .