يكون المثل قيميا أم لا ؟ فلا أصل . الثاني : هل التعذر موجب لانقلاب المثل أو العين إلى القيمة ، أو يبقى في الذمة إلى حين مطالبة المالك ، أو إلى رد الضامن ؟ وجهان ، والأقوى عدم الانقلاب ، فإن مجرد عدم وجود المثل لا يوجب أن ينتقل إلى القيمة ، والحكم كذلك في باب السلم والقرض ، فليس للضامن إلزام المالك بأخذ القيمة . ولا يقال : ما لا يمكن أداؤه لا يمكن أن يثبت في الذمة ، ولذا تسقط الخصوصية العينية بتلف العين ، وينتقل ما في الذمة إلى المثل أو القيمة . لأنا نقول : فرق بين تلف العين وإعواز المثل من جهتين : الأولى : أن الخصوصية العينية لا يمكن أن تدخل في الذمة ، بل الصفات والكليات قابلة لأن تدخل في الذمة . نعم ، الشخص يدخل تحت العهدة بمعنى أنه ما دام موجودا فعلى الضامن رده ، فدليل اليد يقتضي ضمان الجامع بين العين والبدل ، فإن أداء المضمون إنما هو بأداء الأعم من أداء شخصه وبدله ، فسقوط العين عن الذمة تكليفا ووضعا لا يقتضي سقوط المثل في المثلي المتعذر مثله كذلك ، فإن الصفات كالكلي قابلة لأن تبقى في ذمة الضامن . والثانية : أن حكم تعذر المثل حكم تعذر العين ، لا حكم تلفها ، فإنه لو تعذر العين لا ينتقل في العهدة إلى القيمة ، بل تبقى نفس العين في العهدة ، وإنما يجب على الضامن بدل الحيلولة عند مطالبة المالك . ففي المقام أيضا لا وجه لسقوط ضمان المثل ، غاية الأمر أنه يقع نزاع آخر ، وهو : أنه هل للمالك المطالبة بالقيمة بإلقاء خصوصية المثلية أم لا ؟ وجهان ، والأقوى جواز إلقاء الخصوصية ، لأن الحق للمالك ، وصبره إلى وجود المثل ضرر عليه ، بل له الاكتفاء بالقيمة أيضا وإن لم يكن ضررا عليه ، فإن مالية ماله وقيمة ملكه مما يمكنه المطالبة من الضامن ، فإذا اكتفي بالقيمة بدل ماله فليس للضامن الامتناع منه .