البحث ، لأنه التزام في التزام ، وسيجئ حكمه . وبالجملة : ما احتمل بعضهم [1] في العبارة من أن يكون معناها أن كل شخص من العقود يضمن به لو كان صحيحا يضمن به مع الفساد ورتب عليها عدم الضمان في مثل : ( بعتك بلا ثمن ) و ( آجرتك بلا إجارة ) هو المعنى الصحيح للقاعدة ، لأن هذه القاعدة كجميع القضايا الحقيقية الحكم فيها مرتب على فرض وجود الموضوع ، فمعناها أن كل ما يضمن لو كان صحيحا يضمن بفاسده ، وكل ما لا يضمن لو كان صحيحا لا يضمن بفاسده ، وفرض صحة البيع بلا ثمن عبارة أخرى عن فرض المجانية ففساده - ولو كان من قبل نفس هذا الفرض حيث إن البيع بلا ثمن باطل - لا يقتضي الضمان . قوله قدس سره : ( ثم إن لفظة ( الباء ) في : ( بصحيحه وبفاسده ) . . . إلى آخره ) . لا يخفى أن الباء يستعمل في الظرفية : كقوله سبحانه : ( ولقد نصركم الله ببدر ) [2] وقوله : ( ونجيناهم بسحر ) ، [3] والسببية كقوله عز من قائل : ( إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل ) [4] وقوله : ( فكلا أخذنا بذنبه ) [5] وليست السببية أظهر من الظرفية ، فعلى الظرفية لا يلزم تفكيك ، وعلى السببية يختلف معناها في الصحيح والفاسد ، فإن الضمان في قولهم : ( بصحيحه ) مسبب عن العقد ، وفي الفاسد مسبب عن القبض . نعم ، يمكن أن يوجه هذا المعنى أيضا بأن العقد في كل منهما هو السبب الناقص ، فإن القبض لو لم يتحقق في الصحيح لم يتحقق الضمان لقولهم : وبالقبض ينتقل الضمان ، وفي الفاسد العقد أيضا منشأ للقبض الذي هو منشأ للضمان . ولكنه لا يخفى الاختلاف بين الصحيح والفاسد في السببية ، لأن القاعدة حيث
[1] جعله في المكاسب احتمالا ، وقواه أبو القاسم الإشكوري في بغية الطالب في حاشية المكاسب : ص 42 س 23 . [2] آل عمران : 123 . [3] القمر : 34 . [4] البقرة : 54 . [5] العنكبوت : 40 .