لأن المدار في التطابق بين المشتري والبائع حال العقد على اجتماع جميع شرائط الصحة واللزوم . وبعبارة أخرى : المدار على ما به يصير العقد عقدا . نعم ، رضا المشتري حين إيجاب البائع وكذا العكس غير معتبر في صحة العقد والمعاهدة ، لأن ما يعتبر في صدق العقد هو : قصدهما لإيجاد المادة ، لا رضاهما به ، فلا يكون صحة بيع المكره إذا لحقه الرضا على خلاف القاعدة . قوله قدس سره : ( فرع : لو اختلف المتعاقدان اجتهادا أو تقليدا في شروط الصيغة . . . إلى آخره ) . قد يقال : بأن اعتبار العقدية والمعاهدة بين الانشاءين يقتضي أن يكونا متفقين في الصحة ، فلو اختلفا بأن اعتقد المشتري فساد العقد الفارسي فصحته عند الموجب لا أثر له ، وهكذا العكس ، وهذا من غير فرق بين اتفاقهما على الفساد أو اختلافهما فيه ، فكما يبطل العقد الذي إيجابه فاسد بنظر المشتري وقبوله فاسد بنظر الموجب فيكون العقد مما اتفقا على بطلانه فكذا يبطل لو اختلفا فيه ، كما إذا كان أحد الركنين فاسدا ، وذلك لما حقق في الأصول [1] من أن الأحكام الظاهرية أحكام لمن لا ينكشف خلافها عنده ، فالاجزاء لا وجه له إلا في تبدل الرأي ، ومثله بالنسبة إلى القضاء والإعادة في العبادات ، لقيام الاجماع عليه . وأما في غيره كاقتداء من يرى وجوب السورة بمن لا يرى وجوبها ويتركها في الصلاة فلا دليل عليه . ففي المقام : من يرى فساد سبق القبول على الإيجاب كيف يصح منه الإيجاب بعد هذا القبول ؟ وما أفاده المصنف قدس سره من أن الوجهين الأولين - وهو جواز اكتفاء كل منهما بما يقتضيه مذهبه ، وعدم جواز اكتفائه - مبنيان على أن الأحكام الظاهرية