أما بناء على الإباحة فعلى ما يظهر من المصنف قدس سره من أنها من قبيل إباحة الطعام فمقتضاه بطلان المعاطاة بالجنون ، فإنها كالعقود الإذنية تبطل بجنون الآذن والمأذون والمبيح والمباح له ، بل لو جن الباذل للزاد والراحلة لا يجوز للمبذول له التصرف في مال الباذل ، خصوصا لو جن قبل إحرام المبذول له . ففي المقام : لو جن كل واحد منهما فلا يجوز أن يتصرف الآخر في مال المجنون ، وبقاء حق الرجوع للولي فرع بقاء المعاطاة على حالها . وأما على ما اخترناه من معنى الإباحة ، وهي كونها تسليطا مالكيا فحكمها حكم الملك ، وحكم المجنون على الوجهين حكم الموت في لزوم المعاطاة ، لاشتراط بقاء الجواز ببقاء المتعاطيين على حالهما حين المعاطاة ، وقيام الولي مقامهما فرع بقاء الجواز . قوله قدس سره : ( الأمر السابع : أن الشهيد الثاني ذكر في المسالك [1] وجهين في صيرورة المعاطاة بيعا بعد التلف ، أو معاوضة مستقلة . . . إلى آخره ) . توضيح المقام يتوقف على بيان حال المعاطاة قبل التلف بناء على الملك والإباحة حتى يعلم حالها بعده . فنقول : أما بناء على الملك فلا إشكال في أنها بيع من أول الأمر ، غاية الأمر أنها جائزة وتلزم بعروض أحد الملزمات ، فالوجهان المذكوران في المسالك لا يجريان على القول بالملك . وأما بناء على الإباحة : فقد ظهر أنها متصورة على وجوه : الأول : ما بنى عليه صاحب الجواهر [2] قدس سره وحمل عليه كلمات الأصحاب : من أن المعاطاة تفيد الإباحة فيما إذا قصدها المتعاطيان . الثاني : ما يستفاد من كلمات جماعة [3] من أنها إباحة شرعية رتبها الشارع
[1] مسالك الأفهام : كتاب التجارة ج 1 ص 170 س 21 وما بعده . [2] جواهر الكلام : كتاب التجارة ج 22 ص 214 . [3] منهم الفاضل المقداد في التنقيح الرائع : كتاب التجارة ج 2 ص 25 والسيد الطباطبائي في رياض المسائل : كتاب التجارة ج 1 ص 510 س 28 وما بعده .