عليه لكان مجرد احتماله منشأ للشك في جواز الرجوع ، والمتيقن غير هذه الصورة . وأما على القول بالإباحة فقد يقال : إن إباحة الدين على من هو عليه لا يستلزم السقوط ، لأن كون الدين مباحا لمن عليه الدين معناه أنه يجوز له التصرفات فيه بإسقاطه عما في ذمته والمصالحة عليه ، وسائر أنحاء التصرفات الجائزة على القول بالإباحة ، فيرجع مالك ما في الذمة إلى ملكه الذي أباحه لمن عليه ، لعموم ( الناس مسلطون ) [1] ، وسائر الأدلة . ولكنه لا يخفى ما في هذا التقريب ، لأن الإباحة التي هي محل البحث في باب المعاطاة ليست بالمعنى الذي حملها عليه صاحب الجواهر [2] قدس سره : من أن إفادة المعاطاة الإباحة إنما هو فيما إذا كان قصد المتعاطيين الإباحة ، بل المراد منها التسليط المالكي على التقريب المتقدم ، فإذا أوجدا مصداق التسليط فلا فرق بينه وبين الملك ، فكما أنه لا يعقل أن يتملك الانسان ما في ذمته فكذلك لا يمكن أن يكون مسلطا عليه ، فنتيجة التسليط أيضا : السقوط ، والتلف والتالف لا يعود . قوله قدس سره : ( ولو نقل العينين أو إحداهما بعقد لازم فهو كالتلف . . . إلى آخره ) . أقول : التصرفات الواقعة من أحد المتعاطيين إما أن لا تتوقف على الملك ، وإما أن تتوقف عليه ، وهذا على قسمين : قسم من التصرفات الخارجية كالوطئ . وقسم من التصرفات في عالم الاعتبار . وهذا أيضا على قسمين : قسم من العقود المعاوضية وشبهها كالبيع والرهن . وقسم من الإيقاعات ، أو عقد غير معاوضي كالعتق والهبة . والعقود المعاوضية تارة تقع على الأعيان كالبيع ونحوه ، وأخرى على المنافع : كالإجارة .
[1] مر تخريجه في الصفحة : 92 . [2] جواهر الكلام : كتاب التجارة ج 22 ص 214 .