وكيف كان ، بعد قيام الاجماع أو عدم تحقق موجب اللزوم يثبت جواز المعاطاة بلا إشكال . نعم ، فرق بين المسلكين ، وهو أنه لو قلنا : إن الأصل هو اللزوم كما على مختاره قدس سره [1] بناء على الملك فالاجماع على الجواز إنما يفيد في المتيقن منه لو كان معقد الاجماع مجملا ، كما يظهر منه قدس سره ويقول : المتيقن منه مورد تراد العينين [2] مع بقاء صفاتهما ، وعدم انتقالهما إلى غيرهما ، فمع تلفهما أو تغييرهما أو تملك غير المتعاطيين لهما فالمرجع أصالة اللزوم ، للشك في شمول دليل الجواز لهذه الصورة . وأما لو قلنا : إن الأصل عدم اللزوم كما على القول بالإباحة على مختاره فالأمر بالعكس ، فتأسيس الأصل على مختاره يترتب عليه آثار غير خفية . نعم ، يرد عليه إشكال ، وهو أنه لو تمسكنا لأصالة اللزوم بغير الاستصحاب من الوجوه السبعة الأخرى فيقتضي أن يكون اللزوم فيها هو اللزوم الحقي ، سيما إذا تمسكنا ب ( أوفوا بالعقود ) [3] و ( المؤمنون عند شروطهم ) [4] و ( البيعان بالخيار ) [5] فالاجماع على الجواز أيضا يقتضي أن يكون حقيا ، ومقتضاه بقاء الخيار عند التلف ، إلا أن يدعى الاجماع على الجواز مقيدا ببقاء العينين كما سيجئ توضيحه . نعم ، بناء على ما سلكناه من أن الفعل لا يقتضي اللزوم فالجواز المتصور فيه يرجع إلى الجواز الحكمي لا الحقي ، لأنه يقع في مقابل اللزوم الحقي : كالخيارات الشرعية ، فينحصر أن يكون الجواز حكميا . قوله قدس سره : ( إذا عرفت هذا فاعلم أن تلف العوضين ملزم إجماعا . . . إلى آخره ) . لا يخفى أنا في تعليقتنا سابقا على هذا العنوان اخترنا ما هو ظاهر كلام
[1] المكاسب : كتاب البيع ص 90 السطر الأخير . [2] المكاسب : كتاب البيع ص 91 س 3 . [3] المائدة : 1 . [4] مر تخريجه في الصفحة : 191 . [5] مر تخريجه في الصفحة : 158 .