وبين الملازمة في الملكية بحسب الطبع الأصلي . قوله قدس سره : ( فالقول الثاني لا يخلو عن قوة ، وعليه فهل هي لازمة مطلقا . . . إلى آخره ؟ ) قد تقدم [1] وجه قوة القول الثاني ، وهو : أن الفعل بنفسه مصداق للعنوان الذي يقصد به ، فإذا قصد به التمليك يترتب عليه لو كان واجدا للشرائط ما عدا القول ، وعليه فهل هي لازمة ابتداء مطلقا كما عن المفيد ، [2] أو بشرط أن يقع قبل الفعل مقاولة من المتعاطيين ، أو جائزة مطلقا ؟ وجوه ، اختار المصنف [3] قدس سره الأول بدعوى أصالة اللزوم في الملك ، فإن الملك بعد حصوله بالتعاطي لو شك في زواله بفسخ أحدهما فمقتضى الاستصحاب بقاؤه ولا يرد على هذا الأصل إلا أمران : أحدهما : معارضة هذا الأصل باستصحاب بقاء علقة المالك الأول ، فإذا تعارضا فاستصحاب بقاء العلقة حاكم على استصحاب بقاء الملك ، لأن منشأ الشك في اللزوم والجواز ارتفاع علقة المالك وبقاؤها ، فإذا استصحبت فيرتفع الشك في المسبب . وثانيهما : أن الثابت هو الملك المشترك بين المستقر والمتزلزل ، وبعد رجوع أحدهما يرتفع لو كان متزلزلا ، وكونه مستقرا مشكوك الحدوث والأصل عدم حدوثه ، ولا يخفى اندفاع كل منهما . أما الأول : فللشك في ثبوت علاقة أخرى للمالك غير العلقة المالكية . وبعبارة أخرى : الإضافة التي كانت بين المالك والملك ارتفعت قطعا بنقله إلى غيره ، ولم يكن هناك إضافة أخرى حتى تستصحب ليكون حاكما على أصالة اللزوم ، فالشك هنا في حدوث علاقة للمالك الأصلي : بالفسخ لا في بقائها . وبعبارة ثالثة : العقد الخياري يوجب بسبب الخيار أن يحدث علاقة لذي الخيار ، فهو مالك لأن يملك ، لا أن العلاقة الأولى باقية له .
[1] تقدم في الصفحة : 119 - 120 . [2] المقنعة : ص 591 . [3] المكاسب : كتاب البيع ص 85 س 4 .