خارجيا ، بل تبديل أحد طرفي الإضافة بمثله ، وهذا أمر اعتباري من سنخ المعاني ، وما هو موجده وآلة إيجاده هو القول فقط ، فإن الفعل الماضي - مثلا - هو آلة لإنشاء ما جعل مادة لهيئته ، والفعل ليس مصداقا لهذا العنوان بالحمل الشائع الصناعي ، فقصد عنوان التمليك وإيجاد ما ليس مصداقا له لا أثر له . وأما ترتب الإباحة عليه مع عدم قصدها فلما عرفت [1] : من أنه إذا كان عنوان ثانوي مترتبا على الفعل قهرا فقصد العنوان الثانوي غير لازم ، بل قصد خلافه أيضا لا يضر . ولا إشكال أن الإباحة المالكية ليست إلا التسليط الخارجي وإدخال العين من مالكها تحت استيلاء الغير ، والفعل هو بنفسه مصداق للتسليط الخارجي ، فقصد التمليك منه لا يخرجه عن التسليط الخارجي . فلا يقال : إن ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد ، لأن عدم وقوع ما قصد إنما يضر إذا لم يكن ما قصد من دواعي الفعل ، ووقوع ما لم يقصد إنما لا يصح إذا كان الواقع من العناوين القصدية . وأما إذا كان من العناوين القهرية فنفس قصد الفعل كاف لوقوع العنوان الثانوي القهري . هذا غاية ما يوجه به كلام المشهور . ولكن لا يخفى ما فيه : أما أولا : فلأنه يلزم على هذا أن يكون المقبوض بالعقد الفاسد أيضا مفيدا للإباحة ، لا سيما إذا كان المعطي عالما بالفساد ، فإن بين المقبوض بالعقد الفاسد والمقام وإن كان فرق - إذ القبض هناك لا ينشأ به الإباحة ، بل يقع مبنيا على العقد ووفاء به ، وأما القبض في المقام فينشأ به التسليط ويقع نفس الفعل مصداقا للتسليط المالكي - ولكن هذا الفرق غير فارق ، لأن قصد الوفاء في ذلك الباب كقصد التمليك في المقام ، فإذا كان قصد التمليك لغوا لكونه من الدواعي فكذلك قصد الوفاء ، فإذا كان نفس الفعل مصداقا للتسليط وكان نفس قصد الفعل كافيا لتحقق عنوان الإباحة فلا بد أن يكون كافيا في باب المقبوض بالعقد الفاسد ، مع