القوانين لحمايتها ورسميّتها وتعهّدت بجعل مقدار الرصيد بإزاء ما يصدر منها بالذهب أو الفضة لكي تبقى معتبرة بين الناس وسائر الدول ، وعندئذ أصبح هذا التعهد تعهدا مستقلا عن ترجمة الورقة للرصيد بأنّ من أتى بشيء منها إلى الجهة المصدرة قدّمت له من الرصيد بقدره ، فلم تعدّ الورقة شيكا أو سندا على ذمّة المتعهّد ، بل أصبحت ذات مالية مستقلَّة وتعهّد الدولة أو القانون بالرصيد لم يعد إلَّا حيثية تعليلية لاعتبار المالية لهذه الأوراق . الدور الرابع : هو الدور المثبّت اليوم عالميا حيث ألغي التعهّد من قبل الدول المصدّرة لتلك الأوراق بدفع الرصيد ، أو الاحتفاظ به بمقدارها نهائيا ، وأصبح طبع تلك الأوراق المعتبرة قانونا على أساس معادلتها مع واقع الثروة والإمكانات الحقيقية التي تمتلكها الدولة طبقا لمعادلات وحسابات علمية دقيقة يشخّصها الاقتصاد القومي . وعلى هذا الأساس يعرف أن مفهوم الرصيد للأوراق النقدية في الوضع العالمي اليوم لم يعد ما كان سابقا من مبلغ معيّن في ذمّة شخص أو جهة ، وإنّما رصيد النقود الورقية لكل دولة عبارة عن مجموعة ما تمتلكه من القدرة الاقتصادية على التعهّد بسلع أو أعمال وخدمات اقتصادية ، لا بمعنى أن مبلغا معيّنا منها يكون محكيا بمبلغ معيّن من هذه الأوراق كما هو شأن السندات ، بل بمعنى أن هذه الأوراق تمكَّن صاحبها من امتلاك مبلغ من تلك الإمكانات وفق ما تقتضيه قاعدة العرض والطلب ومدى ازدهار وتقدّم الوضع الاقتصادي للبلد . أي إن أي شيء يفترض رصيدا لهذه الأوراق فهو محكوم لنظام التضخّم وصعود قيمته أو انخفاضها بالقياس إلى الأوراق في حين أن شيئا ما لو كان رصيدا لهذه الأوراق - بمعنى سندية الأوراق له ، وحكايته عن ثبوته في ذمّة الدولة المصدّرة للأوراق - لما كان من المعقول هبوط مبلغ ذلك الشيء باستمرار أو صعوده