إرادة ذلك أيضا بالقرائن الداخلية والخارجية في لسان الروايات ، فيتمسّك بإطلاقه من حيث كونه من جنس الحديد أم لا ، فيكون مفاد الروايات اشتراط كون الذبح بالآلة المحدّدة المعدّة للذبح والقطع بحدّها ، فيكون الذبح بها بسهولة ويسر وإراحة للمذبوح وإن لم يكن من جنس الفلز المخصوص ، في قبال ما لا يكون كذلك وإن كان من جنس ذاك الفلز كالحجر والقصب والعصا . وممّا يشهد على ما ذكرناه مراجعة روايات الجمهور المنقولة عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم وفتاواهم [87] ، فإنّه لم يرد فيها التعبير بالحديد ، بل الذبح بالمدية والسكين في قبال الذبح بالعصا والقصب والليطة ممّا يكون ظهوره فيما ذكرناه أوضح ، كما أنّ عنوان الحديد الوارد في كلمات فقهائهم أرادوا به ما يكون محدّدا يقطع ويخرق لا الفلز المخصوص ، حيث ذكروا أنه يشترط في آلة الذبح شرطان : أن تكون محدّدة تقطع أو تخرق بحدّها لا بثقلها ، وأن لا تكون سنّا ولا ظفرا . ولا شك أنّ رواياتنا الصادرة عن الأئمة المعصومين عليهم السلام ، وكذلك كلمات فقهائنا القدامى لا بد وأن نفهمها في ضوء الجوّ الفقهي السائد عند الجمهور والوارد في رواياتهم لا مفصولة عن ذلك ، وهذه نكتة مهمّة لا بدّ من مراعاتها في فهم الأخبار وكلمات الفقهاء . وممّا يمكن أن يؤيّد هذا الفهم أيضا ، ما ورد في رواياتنا ورواياتهم من التأكيد على لزوم تحديد الشفرة - وهي السكَّين الحادّ - وإراحة الذبيحة وعدم تعذيبها في مقام الذبح وعدم نخعها أو سلخها ونحو ذلك ممّا يؤيّد أن المقصود من الأمر بالذكاة بالحديدة المعنى الثاني لها لا الأوّل . ثمّ إنّ رواية أبي بكر الحضرمي واردة في الكافي والتهذيب بلفظ « ما لم يذبح بحديدة » [88] ولكن الشيخ قدس سره نقلها في الاستبصار بلفظ « ما لم يذبح