الذبح ، نظير ما ورد في مسألة خلود من قتل مؤمنا متعمّدا في النار من أنّ المراد منه من تعمّد قتله بما هو مؤمن لحيثيّة إيمانه . وإن شئت قلت : إنّ عنوان العمد قد يضاف إلى ذات المقيّد بقيد ، وقد يضاف إلى المقيّد بما هو مقيّد ، أي إلى حيثيّة التقيّد ، وتشخيص ذلك يكون بالقرائن والمناسبات . وفي المقام الظاهر هو الثاني ، فليس المقصود إضافة العمد إلى ذات الذبح لغير القبلة ، بل المقصود من يتعمّد مجانبة القبلة في الذبح بأنّ يتقصّد أن لا يذبح إليها ، بل يذبح إلى غيرها ، وهذا لا يكون إلَّا ممّن في قلبه مرض كالكفّار والمنافقين ، أي من ليس بمسلم لبّا وواقعا ، كالكفّار الذين يتعمّدون الإهلال بذبائحهم لغير اللَّه من الأصنام ونحوها ، وإلَّا فهو لا يصدر عن المسلم الواقعي . فخروج ذبائح المسلمين - من أبناء المذاهب الأخرى - عن عنوان العمد في الروايات ليس بملاك أنّ جهلهم بشرطيّة الاستقبال يجعلهم غير عامدين للذبح إلى غير القبلة ، ليقال بأن الجهل بالحكم لا يرفع عنوان العمد إلى الموضوع ، بل لعدم قصدهم مجانبة القبلة ، أي عدم عمدهم لحيثيّة القيد ، فإنّ هذا لا يكون عادة إلَّا فيمن لا يعتقد بأصل القبلة ، لا المسلم فإنّه إذا ذبح لغير القبلة فلغرض له في ذات المقيّد لا حيثيّة القيد ، فلا يصدق عليه العمد بالمعنى المذكور . وهذا يعني أنّ هذه الروايات ليست بحسب الحقيقية دالَّة على شرطيّة الاستقبال ، بل على ألا يكون الذابح متعمّدا مجانبة القبلة في ذبحه ، والذي قد يكشف عن عدم صحة اعتقاده وعدم إسلامه .