الأقوال ثلاثة ، فلا بدّ من ملاحظة ما يتطابق منها مع الأدلَّة والقواعد ، فنقول : لا إشكال في أنّ مقتضى إطلاق معتبرة طلحة بن زيد المتقدّمة عدم اشتراط توبة المقرّ في جواز العفو من قبل الحاكم ، بل قد يقال : إنّ فيها دلالة على أنّ ملاك عفو الإمام ( ع ) له في مورد الرواية لم يكن توبته ، بل مصلحة أخرى ، حيث قال الإمام ( ع ) فيه : « إنّي أراك شابّا لا بأس بهبتك » فكأنّه لا حظ مصلحة شبابه ، فيكفي مطلق المصلحة في جواز العفو ، ولا يشترط التوبة . إلَّا أنّ هذا الاستظهار قابل للمناقشة ، لأنّ تلك الحيثية إنّما ذكرها الإمام ملاكا لعفوه ، لا لجواز العفو من قبله ، فلا دلالة في الرواية على أنّ حقّ العفو ليس مقيّدا بفرض توبة المقرّ إلَّا من ناحية الإطلاق ومقدّمات الحكمة ، حيث لم يقيّد فيها الحكم بجواز عفو الحاكم بما إذا تاب المقرّ أيضا عن ذنبه ، فيشمل ما إذا جاء إلى الحاكم وأقرّ عنده بالجريمة من جهة خوفه مثلا أنّه لو لم يجيء ابتلي بما هو أشدّ ، فليس التعبير بقولنا : « أتى أمير المؤمنين » مساوقا أو ملازما مع التوبة والندم ، فلا بدّ للخروج عن هذا الإطلاق من مقيّد ، ويمكن أن يستدلّ على هذا التقييد بأحد وجوه : 1 - التمسك بمعتبرة مالك بن عطية ، حيث إنّه فرض فيها توبة المقرّ أيضا ، كما صرّح الإمام بذلك في ذيلها ، وحينئذ يقال بتقييد إطلاق رواية طلحة ، وحمله على فرض التوبة ، من باب حمل المطلق على المقيّد ، فتثبت فتوى المشهور . ويلاحظ على هذا الاستدلال - مضافا إلى ما تقدّم في التعليق على معتبرة مالك بن عطية من عدم دلالتها على حقّ العفو في مورده ، فضلا عن مطلق حدود اللَّه - أنه لا موجب لحمل المطلق في المقام على المقيّد بعد أن كانا مثبتين ، نعم لو كانت رواية مالك في دخل توبة المقرّ في جواز عفوه ، بحيث لولاها لما جاز