1 - إنّها تعكس قضاء أمير المؤمنين ( ع ) ، وهو إمام معصوم ، فلعلّ الحكم المذكور مخصوص به ، ولا يحق لغيره من الحكَّام . إلَّا أنّ هذا الإشكال خلاف ظهور نقل الإمام الصادق ( ع ) لهذه القضية إلى طلحة بن زيد ثم التعليل والتعقيب عليها بقوله : « إنّما منعه أن يقطعه لأنّه لم تقم عليه بيّنة ، فإنّ هذا ظاهر في أنّ هو تمام الملاك لحقّ العفو ، لا كون الحاكم شخصا خاصّا وهو المعصوم . 2 - إنّها واردة في خصوص حدّ القطع في السرقة ، فلا يمكن التعدّي منه إلى سائر الحدود التي هي من حقوق اللَّه كالجلد والرجم ونحو ذلك ، واحتمال الفرق موجود . ويمكن الجواب عنه باستظهار التعليل ذيل الرواية عرفا ، وإنّ ذكر القطع من باب كونه المورد . وإن شئت قلت : إنّ ذيل الحديث كأنّه دفع دخل وإشكال مركوز في أذهان المتشرّعة ، هو أنّه كيف يعطَّل حدّ من الحدود الشرعيّة بعد ثبوته ؟ ، وحيث إنّ هذه النكتة لا تختصّ بحدّ السرقة بالخصوص فيكون الجواب أيضا ظاهرا في العموم ، وإنّ الحدّ إنّما لا يملكه الحاكم إذا قامت به البيّنة ، وممّا يؤيّد هذا الفهم ما جاء في نقل الحديث نفسه والقضية بطريق البرقي عن بعض أصحابه عن بعض الصادقين ، حيث جاء في ذيله : « . . . قال : فقال الأشعث : أتعطَّل حدّا من حدود اللَّه ؟ ، فقال : وما يدريك ما هذا ؟ إذا قامت البيّنة فليس للإمام أن يعفو ، وإذا أقرّ الرجل على نفسه فذاك إلى الإمام إن شاء عفا ، وإن شاء قطع » [10] ، وذكر جملة : « إن شاء عفا وإن شاء قطع » في الذيل ظاهر في الاستنتاج والتطبيق ، لا التقييد للكبرى المبيّنة أوّلا ، فالرواية واضحة الدلالة على حقّ العفو للحاكم في حقوق اللَّه إذا لم تقم عليه بيّنة .
[10] الوسائل ، الباب 18 من أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة ، ح 3 .