وأخرى يراد بها كون ذاك الصنف هو الدية والبدل عن النفس في قبال البدلية ، والتي تعني كون ذاك الصنف بدلا عن الدية وبمقدارها من حيث القيمة والمالية قد رخّص الشارع لأهله أن يدفعوه بدلا عن الدية ، ولو ابتداء وبنحو التخيير . وهذا هو مقصود الشيخ من الأصلية ، لا المعنى السابق لأنّه قائل بالتعيين لا التخيير ، ومما يدلّ عليه تصريحه بعد ذلك في ختام مبحث دية النفس : ( وقد قلنا ان عندنا ستة أصول كلّ واحد أصل في نفسه وليس بعضها بدلا عن بعض ، بل كلّ واحد منها بدل عن النفس ، وهي مائة من الإبل ، أو ألف دينار ، أو عشرة آلاف درهم ، أو مائتا بقرة ، أو ألف شاة من الغنم ، أو مائتا حلَّة ، وكل من كان من أهل واحد من ذلك أخذ ذلك منه مع الوجود ، فإذا لم يوجد أخذ أحد الأجناس الآخر ، وسواء كانت بقيمة الإبل أو دونها أو فوقها ) [18] . والأصلية بالمعنى الأوّل ترجع إلى البحث المتقدّم في الجهة السابقة ، حيث استفدنا من الروايات التخيير ابتداء للجاني بين الأصناف الستة تسهيلا عليه في مقام أداء الدّية . والمقصود في هذه الجهة البحث عن ما هو الأصل من هذه الأصناف بالمعنى الثاني ، وذلك لأنّه إذا ثبت أن بعض هذه الأصناف هو الأصل ، والباقي بدل عنه في المالية ترتّب على ذلك مطلبان مهمان : الأوّل : انّه لا بد في مقام أداء الدية من غير الأصل أن تلاحظ ماليّة الأصل وقيمته ، فيعطى من الغنم مثلا ما يكون بقيمة مائة من الإبل ، لا أقل منها . وهذا يتصور على نحوين : 1 - أن يكون العدد أيضا ملحوظا في البدل على نحو الموضوعية ، بحيث لا بدّ وأن يدفع بإزاء مائة إبل ألف شاة تكون بقيمتها ، فلا تجزي إذا كانت أقلّ من