فالحاصل فرق بين منع الأجير وحبسه عن القيام بالعمل المستأجر عليه مع قدرته عليه في نفسه وبين إتلاف عضوه وجعله غير قادر في نفسه على العمل ، كما هو في المقام فإنه في الأوّل لا موجب للانفساخ بخلاف الثاني . ومن هنا فصل المشهور في باب إجارة الأعيان أيضا بين ما إذا غصب العين المستأجرة من المستأجر فيضمن أجرة مثل ما تبقى من المدّة للمستأجر وما إذا أتلفها أو عيبها بحيث خرجت عن الانتفاع ، فيضمن قيمتها للمالك وتنفسخ الإجارة في المدة الباقية ، ويرجع المستأجر بأجرة المسماة لتلك المدة على المالك ، لأنّه ينكشف عدم وجود المنفعة في تلك المدة للمالك واقعا . وهكذا يتّضح أن موجب الضمان ان كان صدق عنوان الإتلاف أو الإضرار بمعنى النقص في المال ، فهذا لا يصدق إلا إذا كان له مال مملوك بالفعل حقيقي أو اعتباري ينقصه منه ويذهبه عليه ، وهو غير حاصل في المقام ، إلا إذا قبلنا احدى العنايتين المتقدّمتين ، نعم عنوان التفويت لا يتوقّف على فعلية المال فهو يصدق في المقام ، ولكن لا دليل على إيجابه للضمان كبرويا كما تقدّم . هذا مضافا إلى انه يمكن دعوى عدم صدق التفويت ولا الإضرار في المقام ، حتى إذا قبلنا اقتضاءها للضمان كبرويا وقبلنا صدقهما في مثل حبس الحرّ الكسوب ، والوجه في ذلك ان الجناية عرفا بمثابة الإتلاف للنفس أو للعضو فيكون كالاضرار بالعين وإتلافه من حيث انه لا يضاف إلى منافع النفس أو العضو مستقلا زائدا على إضافته إلى العضو أو النفس ، فكما لا يصدق على من أتلف دابّة الغير أنّه يضمن قيمة منافعها زائدا على ضمان قيمة نفسها ؛ لأنّه فوّتها على مالكها كذلك في المقام ، فلا يقال لمن قطع يد الغير مثلا إلَّا انه أتلف يده وأضرّه أو فوّت عليه يده ، وأما منافع يده وكسبه منها فلا يكون هناك تفويت وإضرار آخر بالنسبة إليها ليكون له ضمان آخر ، بل تلحظ المنافع الفائتة كحيثيات تعليلية