لضمان نفقة العلاج مباشرة ، وأخرى يكون بتطبيق كبرى مسلَّمة تقتضي الضمان في المقام ، فهنا طريقان : الطريق الأول - استفادة الضمان لنفقة العلاج من دليل ابتداء بلا توسيط قاعدة أخرى . وهذا له تقريبان . التقريب الأول - الرجوع إلى سيرة العقلاء ، ودعوى ان بناءهم في باب الجنايات على تضمين الجاني نفقات علاجه أيضا . وهذه الدعوى بلحاظ أصل التعويض للمجني عليه مما لا شك في ثبوته عند العقلاء ، وفي قوانينهم الجنائية قديما وحديثا ، وقد نصّ المؤرّخون في كتب التاريخ والقانون على ذلك ، كما دلَّت على ثبوت الدية قبل لإسلام بعض الروايات ، كصحيح عبد الرحمن بن الحجاج [20] ، والوصية الطويلة التي ينقلها الصدوق بإسناده إلى أنس بن محمد عن أبيه ، وحماد بن عمرو جميعا عن جعفر بن محمد ( ع ) عن آبائه ( ع ) عن النبي ( ص ) [21] . إلا أن هذا المقدار قد لا يكفي لإثبات ضمان نفقة العلاج مستقلا عن الدية ، ما لم نحرز بأن التعويض المذكور كان فيه ملاكان مستقلَّان يلحظهما العقلاء معا ، أحدهما التعويض الجنائي عن نفس الجرح أو الكسر أو العيب الحاصل بالجناية ، والآخر التعويض المدني عن الخسائر المالية التي تصيب المجني عليه بما فيها نفقة المعالجة وأجر الطبيب والدواء ، اللَّهم إلا أن نستكشف وجود مثل هذا الارتكاز العقلائي مما نلاحظه اليوم في القوانين الوضعية من الحكم بتعويض المجني عليه بكل ما تضرّر به من جرّاء الجناية ، بما فيها نفقات علاجه واعتباره من المسؤولية المدنية لا الجنائية ، فإن هذه القوانين تعكس الذهنية العرفية والعقلائية لواضعيها ، فإذا كانت تتفق جميعا على تعويض نفقة العلاج دلّ ذلك على وجود الارتكاز العقلائي المذكور وقدّمته .
[20] الوسائل : الباب 1 من أبواب ديات النفس ح 1 . [21] الوسائل : الباب 1 من أبواب ديات النفس ح 13 .