ومن قبيل ما ورد في الفرار والمختلس والنبّاش الهتّاك للموتى حتى إذا كان معروفا بذلك ، أو كانت له عادة من أنهم يغرّرون أو يقطع النباش ، إذا كانت له عادة مع صدق الإفساد في الأرض عليهم إلا أنّه من دون محاربة . بل وردت روايات عديدة فيها المعتبرة بأنه لا قطع في الدغارة المعلنة ، والدغارة هي الإفساد . ففي صحيح أبي بصير عن أحدهما ( ع ) قال : سمعته يقول : قال أمير المؤمنين ( ع ) : لا أقطع في الدغارة المعلنة وهي الخلسة ولكن أعزّره [20] . ومثله معتبرة محمد بن قيس ، ومعتبرة السكوني ، ورواية الصدوق بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين ( ع ) مع ان هذا إفساد في الأرض بالمعنى الذي ذكرناه أيضا أعني الاعتداء على أموال الناس وسلبهم ، ولهذا أطلق عليه عنوان الدغارة ، إلا أنّه حيث لم يكن يشهر السلاح والإخافة وقطع الطريق لم يكن له ذلك الحد ، ولهذا نجد أن نفس العمل إذا كان بشهر السلاح والإخافة وقطع الطريق أصبح محاربة وموضوعا للآية ، كما صرّحت بذلك معتبرة سورة بن كليب ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) : رجل يخرج من منزله يريد المسجد أو يريد الحاجة فيلقاه رجل ويستعقبه فيضربه ويأخذ ثوبه . قال : أي شيء يقول فيه من قبلكم ؟ قلت : يقولون هذه دغارة معلنة وانما المحارب في قرى مشركة . فقال : أيّهما أعظم حرمة دار الإسلام ، أو دار الشرك ؟ قال : فقلت دار الإسلام . فقال : هؤلاء من أهل هذه الآية * ( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ الله ورَسُولَه . ) * إلخ [21] . وهكذا يثبت بمجموع هذه الأمور أنه لا ينبغي الشكّ في اختصاص الحد المذكور بالمفسد المحارب وهو المعتدي على أموال الناس أو نفوسهم بالمحاربة والإخافة . واللَّه الهادي للصواب .
[20] الوسائل : الباب 12 من أبواب حدّ السرقة ح 1 . [21] الوسائل : الباب 2 من أبواب حدّ المحارب ح 2 .