لا محالة على من يشيعون الفحشاء والمنكرات في المجتمع ، حيث كان يتفق وجود دور للبغاء والفجور وإشاعة الفحشاء أو استخدام الملاهي أو الفتنة بين الناس ، وترويج العقائد الباطلة ، أو الإخلال بالأوضاع الاجتماعية الأخرى ، أو البغي والخروج على السلطان ، مع انه لم يكن يقام عليهم هذا الحد قطعا ، بل في مثل إشاعة الفحشاء والفجور كان يقام حدّ الجلد أو الرجم ، وفي البغي والخروج على السلطان كانوا يحاربون حتى تنتهي الفئة ، وفي الكفر والارتداد كانوا يستتابون وفي الفتن والاقتتال بين جماعة وأخرى كان يطبق القصاص وأخذ الدية ونحو ذلك . فالحاصل من يراجع الكتب الفقهية العامة والخاصة وكذلك مرتكزات المتشرعة من المسلمين يجد أن اختصاص هذا الحدّ بمثل قطاع الطرق ومن شهر السلاح للإخافة والاعتداء على الأمن يكاد يكون مسلما وضروريا على مستوي الفتاوى وعلى مستوي التطبيق ، فهذا المحقق صاحب السرائر ينادي في سرائره في ذيل آية المحاربة « ولا خلاف بين الفقهاء أن المراد بهذه الآية قطاع الطريق ، وعندنا كل من شهر السلاح لإخافة الناس في برّ كان أو في بحر ، في العمران والأمصار أو البراري والصحاري » . ومثله الشيخ المفيد ( قده ) في المقنعة حيث ذكر « وأهل الدعارة - وهو الفساد كما فسّره في السرائر نقلا عن الجوهري - إذا جرّدوا السلاح في دار الإسلام وأخذوا الأموال كان الإمام مخيّرا . » . بل نفس سكوت الفقهاء في الكتب الفقهية وعدم تعرّضهم في ذيل الآية في كتاب الحدود الذي ألَّفوه لبيان كل ما ثبت في الشريعة من الحدود إلا للمحاربة وقطع الطريق واقتصارهم على ذكره فيمن يجري عليه هذا الحدّ له دلالة واضحة على الاختصاص ، وأنهم لم يستفيدوا من الآية والروايات غير