بخلاف المحاربة الثانية فإنها جريمة وتعدّ لا بدّ بإزائها من عقوبة وجزاء للمجرم . ومن يؤسر في المحاربة الأولى ويقبض عليه أيضا له أحكام أخرى كالاغتنام بالاسترقاق ونحوه إذا كان كافرا ، وإذا أسر وقبض عليه قبل أن تضع الحرب أوزارها وتنتهي الفتنة فقد يقتل إلا إنه ليس ذلك أيضا بملاك العقوبة ، بل بملاك المنع عن انتشار الفتنة أو قوّتها والتحاق الأفراد إليها من جديد ، وهذا بخلاف من يقدر عليه في المحاربة الثانية ، فإنّه مجرم لا بدّ له من جزاء في قبال ما ارتكبه من الجريمة . وكم فرق بين المطلبين في ارتكاز العقلاء والمتشرعة وفي لسان الروايات والآيات . وظاهر الآية المباركة بقرينة تقييد المحاربة بالسعي في الأرض فسادا ، والتعبير بالجزاء في صدرها ، والتعبير بسقوط العقوبة بالمثوبة قبل الظفر به في ذيلها ، وبقرينة الارتكاز العقلائي والمتشرعي ارادة المحاربة الثانية لا الأولى ، ومن هنا لم نجد من تعرّض من المفسرين ، أو الفقهاء لاستخراج حكم محاربة الكافر والباغي منها ، ولم يستدلّ بها أحد في حدود ما فحصنا عنه على وجوب مجازاة الكافر أو الباغي بعد الظفر عليه وقبل التوبة بالقتل أو القطع أو النفي ، نعم قد يفسد الكافر أو الباغي في الأرض بالنهب والقتل أيضا فيقتل أو يقطع لذلك ، وهي المحاربة الثانية لا الأولى . نعم هناك بحث آخر مشهور بين الفقهاء السنة لا الإمامية حول اختصاص الآية بالمشركين وعدمه ، حيث ادّعى بعضهم أن المحارب بمعنى المفسد في الأرض يشترط فيه أن يكون مشركا أو مرتدّا ، أو في قرى مشركة ، وذلك باعتبار ورود الآية في ذلك المورد بحكم ما نقلته بعض الروايات عندهم ، إلا أنّه من الواضح جدا أن مورد النزول لا يوجب اختصاص الآية به ، حتى إذا فرضنا صحة تلك الروايات .