متضرعين ومخفين فإن دعاء السر أفضل ( إنه لا يحب المعتدين ) فسر بالطالبين ما لا يليق بهم كرتبة الأنبياء وبالصياح بالدعاء ( وادعوه خوفا وطمعا ) أي حال كونكم خائفين من الرد لقصور أعمالكم وطامعين في الإجابة لسعة رحمته ووفور كرامته ( مدادا لكلمات ربي ) أي مدادا تكتب به كلمات علمه وحكمته عز شأنه ( لنفد البحر ) أي انتهى ولم يبق منه شئ ( ولو جئنا بمثله ) الضمير للبحر ( مددا ) أي زيادة ومعونة له ( فمن يرجو لقاء ربه ) أي حسن الرجوع إليه يوم القيامة ( والصافات صيفا ) قد تفسر الصافات والزاجرات والتاليات بطوائف [1] الملائكة الصافين في مقام العبودية على حسب مراتبهم الزاجرين للأجرام العلوية والسفلية إلى ما يراد منها بالأمر الإلهي التالين آيات الله تعالى على أنبيائه ( وقد تفسر ) بنفوس العلماء الصافين في العبادات الزاجرين عن الكفر والفسق بالبراهين والنصائح التالين آيات الله وشرائعه ( وقد يفسر ) بنفوس المجاهدين الصافين حال القتال الزاجرين الخيل والعدو والتالين ذكر الله لا يشغلهم عنه ما هم فيه من المحاربة ( ورب المشارق ) [2] أي
[1] إنما أورد الطوائف ليستقيم الجمع بالألف والتاء كما فعله صاحب الكشاف وقد غفل البيضاوي عن ذلك فأسقط لفظ الطوائف ( منه رحمه الله ) [2] وهي ثلاثمائة وستون تشرق كل يوم من أيام السنة في واحدة وقد يظن أنها مائة وثمانون إذ المدارات التي تشرق الشمس كل يوم من أحد لا تزيد على ذلك لأن مداراتها في نصف منطقة البروج الذي منتصفه أول الحمل مثلا هي بعينها مداراتها التي منتصفها أول الميزان وفيه أن هذا الظن إنما يصح إذا وافقت أوقات انتقالها إلى مدارات أحد النصفين أوقات انتقالها إلى مدارات النصف الآخر بأن يكون كل منهما كان وقت انتقالها إلى المدار إلى الحمل مثلا وقت إشراقها ويكون وقت انتقالها إلى المدار العاشر من الميزان وقت إشراقها أيضا وليس الأمر كذلك كما لا يخفى على من له أنس بفن الهيئة ( منه رحمه الله )