[ . . . ] ولقد أجاد الإمام الراحل ( قدس سره ) فيما أفاده في المقام ، حيث قال : " لا يبعد أن يكون المراد من التطهير فيها هو التنظيف العرفي والكنس ، لا التطهير من النجاسة " . [1] أما السنة ، فهي روايات من الصحاح والموثقات : منها : صحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال : " سألته عن الدابة تبول ، فيصيب بولها المسجد أو حائطه ، أيصلى فيه قبل أن يغسل ؟ قال : إذا جف فلا بأس " . [2] تقريب الاستدلال : هو أن الصحيحة ظاهرة في أن أصل وجوب إزالة النجاسة كان أمرا مرتكزا ، مفروغا عنه عند السائل ، والترديد إنما هو في وقتها وفي أن وجوبها فورى ، أو يجوز تأخيرها واتيانها بعد الصلاة ، والإمام ( عليه السلام ) قرره على تلك المفروغية وذلك الارتكاز ، ولم يردعه عن اعتقاده بوجوب الإزالة . والسؤال عن بول الدابة مع أن المراد منها عند الإطلاق هو الخيل وأخواها ، و أبوالها تكون طاهرة ، لعله لأجل كون السائل محتملا لنجاسته ، أو معتقدا بها . ويرد عليه : بأن الاستظهار المذكور ، إنما يتم إذا قال السائل : أيصلى فيه قبل أن يغسل ، أو يصلي فيه بعد أن يغسل ؟ فإنه يشعر بأن أصل الوجوب كان مفروغا عنه عنده ، والترديد إنما هو من ناحية الفورية وعدمها .
[1] كتاب الطهارة : ج 3 ، ص 444 . [2] قرب الإسناد : ص 175 ، ووسائل الشيعة : ج 2 ، كتاب الطهارة ، الباب 9 من أبواب النجاسات ، الحديث 18 ، ص 1012 .