[ . . . ] ثم إن بعض الأعاظم ( قدس سره ) قد أجاب عن الاستدلال المذكور بقوله : " إن الرواية إنما سيقت لبيان أن مسح المنفجر من الدمل بمثل الحائط أو الأرض ، ليس من الفعل الكثير القاطع للصلاة ، ولانظر لها إلى جواز تنجيس المسجد أو غيره من الأمكنة بوجه " . [1] وفيه : أن هذا إنما يتم ، إذا كان السؤال عن المسح ، كما هو الواضح ، والمفروض أنه ليس كذلك ، إذ المسح إنما جاء في الجواب ، والسؤال يكون عن الإنفجار ، وأنه هل هو قادح في صحة الصلاة ، أم لا ؟ هذا كله في الإجماع . أما الكتاب ، فهو قوله تعالى : * ( . . . وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود ) * . [2] بتقريب : أن التطهير ، معناه : إزالة النجاسة ، والأمر به ظاهر في الوجوب ، فيفيد وجوب إزالتها عن المساجد ، إذ لافرق بينها وبين البيت ، لعدم القول بالفصل . وفيه : أن الأمر بالتطهير في الآية متوجه إلى إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) أو إليه وإلى ابنه إسماعيل ( عليه السلام ) [3] ويكون لأجل الطائفين وغيرهم ، فالمراد منها وجوب تنظيف المساجد لأجلهم ، لا وجوب إزالة النجاسة عنها ولأجلها .
[1] التنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 2 ، ص 272 . [2] سورة الحج ( 22 ) : الآية 26 . [3] كما ورد في سورة البقرة ( 2 ) : الآية 125 : * ( . . . وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي . . . ) * .