[ . . . ] هذا كله في الدليل على المختار . أما الدليل على ما اختاره شيخنا الأستاذ الآملي ( قدس سره ) من إلحاق المقام بالناسي ، والحكم فيه بوجوب الإعادة : هو أن المدار في وجوب الإعادة وعدمه ، هو التلبس بالعلم - ولو كان سابقا - وعدمه ، ومن المعلوم ، أن المعتقد بعدم النجاسة حال الصلاة بعد التطهير ، ممن تلبس بالعلم سابقا ، فتجب عليه الإعادة ، بل قال ( قدس سره ) : إن قوله ( عليه السلام ) في صدر رواية زرارة : " فإن أكن رأيت موضعه وعلمت أنه أصابه ، فطلبته فلم أقدر عليه ، فلما أن صليت وجدته ، قال : تغسله وتعيد الصلاة " يدل على أن المدار في عدم وجوب الإعادة هو انقلاب علم المكلف بالجهل ، بلا فرق بين أفراد الانقلاب و مصاديقه [1] ، ولذا اختار ( قدس سره ) أن الإعادة في الناسي تكون على وفق القاعدة ، فتجب عليه الإعادة وإن لم تكن في مورده أخبار خاصة . وفيه : ما لا يخفى ، إذ عرفت آنفا ، أن مقتضى ظاهر الروايات عدم مانعية النجاسة المجهولة حال الصلاة ، وأنه المدار في عدم وجوب الإعادة ، وأما صدر رواية " زرارة " فهو راجع إلى العلم الإجمالي ، كما هو مقتضى قول السائل : " لم أكن رأيت موضعه وعلمت أنه أصابه " بلا انقلاب هذا العلم إلى الجهل ، بل هو باق بحاله ، فلابد إذا من تطهير الثوب أو تبديله ثم الدخول في الصلاة ، وحيث إن المفروض : هو أن المكلف دخل في الصلاة بلا حصول التطهير أو التبديل ، كان ممن قد صلى في النجس عالما بها ، ولذلك قال ( عليه السلام ) : " تغسله وتعيد الصلاة " .