إسم الكتاب : مفتاح البصيرة في فقه الشريعة ( عدد الصفحات : 369)
[ . . . ] الأول بمن نسي نجاسة ثوبه بدم أو جنابة ، فصلى فيه ، والفرض الثاني يختص بمن جهل بنجاسته حين الصلاة ، والفرض الثالث بمن يرى أنه أصابه شئ قبل الصلاة ، فنظر ولم ير شيئا ثم صلى فيه ، فأنت ترى أنه لا أثر في هذا الصحيح من الجهل بالحكم أصلا ، لا تقصيرا ولا قصورا ، وحينئذ ، كيف تتحقق المعارضة بينه وبين حديث : " لا تعاد " الذي يكون ناظرا إلى الجاهل بالحكم ، أو إلى مطلق الجاهل ولو جهلا موضوعيا ! فيوافق الصحيح معه في الجهل بالموضوع . الوجه الثالث : أن : " الطهور " المذكور في حديث : " لا تعاد " إما يكون هو الأعم الشامل للطهارة الخبثية - أيضا - أو يكون مجملا ، وعلى كلا الوجهين لا يجوز التمسك " بالحديث " لإثبات عدم وجوب الإعادة على الجاهل القاصر . أما على الأول ، فواضح . وأما على الثاني : فلسراية إجمال المخصص المتصل إلى العام ، ومعه لا مجال للتمسك بعموم " لا تعاد " بل المرجع حينئذ أدلة مانعية النجاسة ، ومقتضاها بطلان الصلاة مع النجاسة الخبثية . وفيه : أن الإجمال لا مجال له ، بل المراد من " الطهور " هنا هي الطهارة الحدثية فقط ، وإن كان هو الأعم وضعا حسب العرف واللغة . والوجه فيما ذكرنا : هو أن هنا قرينتين دالتين على أن المراد من الطهارة هي الحدثية فقط :