نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 99
مخالفة الهيئة وطلبها على أنه لو لم يكن من الواجبات الإرشادية أيضا لم يستحق العقاب لأن أجزاء الواجب بمنزلة المقدمات لا يستلزم تركها عقابا في نفسه كما مر ثم إن محل الكلام إنما هو في العزم والتصميم وأما الخطرات العقلية القلبية التي لا ينفك عنها الإنسان في الأغلب فقد ادعي الضرورة في عدم كونها معصية لكونها تكليفا بما لا يطاق عصمنا ا لله وإخواننا من المعاصي هداية إذا قارن القصد بفعل بعض مقدمات الحرام فإن لم يحتمل وجود عنوان آخر غير عنوان المقدمية فيه لم يعقل العقاب وإن احتمل وجوده ولو بملاحظة استكشافه من الأخبار فلا بأس به مثل الأخبار الدالة على تحريم القصد المقارن لفعل بعض المقدمات مثل الأخبار الدالة على حرمة الغرس للخمر والمشي للسعاية وما دل على حرمة المعاونة على الإثم كقوله من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة أكبّه ا لله على منخره في النار فيما لو قلنا بشمول عنوان الإعانة لإيجاد مقدمات فعل النفس كما لعله يظهر من الشيخ الأجل كاشف الغطاء ويحتمل أن يكون استناده بواسطة الفحوى أو تنقيح المناط ولكن الإنصاف أن الأخبار ظاهرة في أن عنوان الحرام ليس أمرا خارجا عن عنوان المقدمية التي قد مر أنها لا يعقل استتباعها الذم والعقاب وأما الاستناد إلى بناء العقلاء فقد ظهر ما فيه فيما تقدم من أن غاية الأمر أن العقلاء يذمونه ويعيرونه بواسطة خبث الباطن وفساد السريرة نعم فيما استقل العقل أو الشرع ثبوت عنوان آخر كما لا يبعد دعواه في مثل رواية الإعانة على القتل بشطر كلمة فإنه يعدّ في العقل ظلما على المقتول لا بأس بالعقاب ولا ينافيه ثبوت المبغوضية الغيريّة لاضمحلالها تحت المبغوضية الذاتية كما تقرر فيما تقدم وستعرفه في بعض المباحث الآتية وا لله الهادي هداية إذا تلبس بما يراه معصية ولم يكن كما يراه في الواقع وهو المراد بالتجري فهل فعل فعلا محرّما أو لم يفعل أو فيما إذا لم يعارض الجهة الواقعية الجهة الظاهرية أو التوقف وجوه بل أقوال فظاهر كلماتهم في بعض المقامات الاتفاق على الأول كما يظهر من دعوى جماعة الإجماع على أن ظان ضيق الوقت إذا أخر الصّلاة عصى وإن انكشف بقاء الوقت واستوجه العلامة في التذكرة عدم العصيان لو انكشف الخلاف فقال لو ظن ضيق الوقت عصى لو أخر إن استمر الظن وإن انكشف خلافه توجه عدم العصيان وتبعه في ذلك بعض أجلة سادات الأواخر في مفاتيحه حيث استقرب العدم وقال بعض الأجلة بالتحريم عند عدم معارضة الجهة الواقعية للجهة الظاهرية وبعدمه عند عدمها كما ستعرف تفصيله وتوقف جماعة منهم شيخنا البهائي في ذلك واستدل للأول باستقرار بناء العقلاء على الذم والحكم بالاستحقاق وبأنا لو فرضنا شخصين قاطعين بأن قطع أحدهما بكون مائع معين خمرا وقطع الآخر بكون مائع آخر خمرا فشرب كل منهما ما اعتقده خمرا فاتفق مصادفة أحدهما للواقع ومخالفة الآخر فإما أن يستحقا العقاب أو لا يستحق كل واحد منهما أو يستحق المصادف دون غيره أو العكس والرابع بديهي البطلان كالثاني والثالث أيضا باطل لاستلزامه إناطة استحقاق العقاب بما هو خارج عن الاختيار وهو مناف لما يقتضيه العدل فتعين الأول وهو المطلوب أمّا الجواب عن الأول فبأنه إن أريد الذم على نفس الفعل المنتزع عنه عنوان التجري فالضرورة تقضي بعدم جواز الذم عليه أما أولا فلأن شرب الماء واقعا مما لا قبح فيه بحسب الواقع كما هو المفروض اللَّهم إلَّا أن يكون مورد التجري فعلا من الأفعال القبيحة كما إذا اعتقد شرب النبيذ شرب الخمر مثلا وأما ثانيا فلأنه واقع على غير جهة الاختيار أو هو غير مقصود للفاعل المعتقد كونه شرب خمر فلا يقع على وجه الاختيار فلا وجه للذم عليه اتفاقا من غير فرق بين أن يكون المورد مباحا واقعا أو حراما وإن أريد الذم على عنوان التجري والإقدام بما يعتقده معصية ففيه أن التجري له موردان أحدهما مورد العصيان الواقعي المفروض انتفاؤه في المقام وثانيهما مورد تخيل العصيان الواقعي كما هو المفروض في المقام ومن المعلوم أنه بهذا الوجه غير واقع على جهة الاختيار أو المتجري يعتقد أنه العصيان لا أنه تخيّل العصيان فهو غير مقصود فلا يجوز الذم عليه اتفاقا وإن أريد الذم على الفاعل من حيث إن هذا الفعل يكشف عن وجوده ملكة نفسانية رذيلة وحالة طبيعية خبيثة فإن أريد بالذم العقاب فهو موقوف على أن عقاب هذا العبد الذي لم يفعل قبيحا ينافي العدل أو لا وإن أريد به توبيخه وتعييره بإظهار ما فيه من الشقاوة والرذالة فهو لا يبعد تسليمه لكنه لا يجدي في كون الفعل محرما شرعا لأن استحقاق الذم على ما كشف عنه الفعل لا يوجب استحقاقه على نفس الفعل ولا سيما الذم على الوجه المذكور إذ من المعلوم أن الحكم العقلي باستحقاق الذم أنما يلازم استحقاق العقاب شرعا إذا تعلق بالفعل لا بالفاعل وأما الجواب عن الثاني فهو على ما أفاده الأستاذ في الرسالة أنه يلتزم باستحقاق من صادف قطعه الواقع لأنه عصى اختيارا دون من لم يصادف قولك إن التفاوت بالاستحقاق والعدم لا يحسن أن يناط بما هو خارج عن الاختيار ممنوع فإن العقاب بما لا يرجع بالأخرة إلى الاختيار قبيح إلا أن عدم العقاب لأمر لا يرجع إلى الاختيار قبحه غير معلوم كما يشهد به الأخبار الواردة في أن من سنّ سنّة حسنة كان له مثل أجر من عمل بها ومن سنّ سنة سيئة كان له مثل وزر من عمل بها فإذا فرضنا أن شخصين سنّا سنة حسنة أو سيئة واتفق كثرة العامل بإحداهما وقلة العامل بالأخرى فإن مقتضى الروايات كون ثواب الأول أو عقابه أعظم وقد اشتهر أن للمصيب أجرين وللمخطي أجر واحد والأخبار في مثل ذلك في طرفي الثواب والعقاب بحد التواتر انتهى ما أفاد وفيه أن ما ذكره في سند المنع غير وجيه فإن مدخلية بعض الأمور الغير الاختيارية في العقاب والثواب مما لا بد منها وإلَّا لم يعقل الاستشهاد بالأخبار المذكورة فإن كثرة العامل وقلته على ما فرضه مما لها مدخل في العقاب والثواب وهما من الأمور الغير الاختيارية بالنسبة إلى من سن السنّة الحسنة أو السيّئة وإن كان لنا كلام في كون العقاب والثواب في مورد الأخبار
99
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 99