responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 100


من هذا القبيل كما ستعرف وتوضيح المقام أن الثواب والعقاب من لوازم الإطاعة والعصيان وتحققهما يتوقف على أمور بعضها اختيارية وبعضها غير اختيارية على وجه لو فرض انتفاؤهما أو انتفاء أحدهما لم يتحقق شيء منهما فالأول هو الحركة الصادرة من المكلف التي هي من مقولة الأفعال فإنه لا بد وأن تكون اختيارية مسبوقة بالقصد واعتقاد النفع فيه كما هو المراد بالفعل الاختياري فلو لم يكن كذلك لم يتحقق عصيان ولا إطاعة والثاني أمور كثيرة منها تعلق الأمر من المولى إلى الفعل المأمور به ومنها تعلق الحركة الاختيارية بما تعلق به الفعل في عنوان الأمر فإن تعلق الشرب بما هو خمر واقعا بمعنى أن يكون متعلق الشرب هو الخمر واقعا من الأمور الاختيارية إلا أنه لا بد من ذلك في تحقق الإطاعة والعصيان والقدر المسلَّم من اعتبار الاختيار في التكليف هو أن تكون الحركة اختيارية بل لا وجه لاعتبار الأزيد من ذلك كما هو ظاهر ومما ذكرنا يظهر الجواب عن الاستدلال أيضا فإنا نختار الثالث قولك إن ذلك يوجب إناطة العقاب بما هو خارج عن الاختيار قلنا إن أريد قبح إناطة العقاب بما هو خارج عن الاختيار على وجه الاستقلال بأن يكون جميع ما يعتبر فيه من الأمر الغير الاختياري فهو مسلم لكنه غير لازم في الحكم بالعقاب فيمن صادف قطعه الواقع لأنّ الحركة المتعلقة بما هو متعلق الأمر واقعا اختيارية فلا استقلال وإن أريد قبح استقلاله في الحكم بعدم العقاب فيمن لم يصادف الواقع فهو غير مسلَّم إذ بذلك يرتفع موضوع العصيان والعقاب موقوف عليه وإن أريد أن مدخليته ما هو خارج عن الاختيار في الاستحقاق قبيحة فهو ممنوع ضرورة توقف الإطاعة والعصيان الموجبين للاستحقاق على أمور غير اختيارية شيء منها كون متعلق الحركة الاختيارية ما تعلق به الفعل في عنوان الأمر والنهي بحسب الواقع وأما دعوى الإجماع من جماعة على العصيان فلا سبيل إليها في المسائل العقلية واحتمال انكشاف جهة تعبدية من الإجماع مدفوع بأن المسألة من فروع الإطاعة والعصيان التي لا تعقل فيها التعبدية بوجه ولو فرض ورود أمر أو نهي شرعي فيها لا بد من حملها على الإرشاد مضافا إلى مخالفة جماعة من الفحول في ذلك كما عرفت من العلامة حيث حكم بعدم العصيان فيما لو انكشف خطاء ظنه وقال الشهيد ره لو نوى المعصية وتلبس بما يراه معصية فظهر خلافها ففي تأثير هذه النية نظر وتقدم حكاية التوقف عن شيخنا البهائي ومما مر يظهر وجه القول بعدم العصيان إذ يكفي فيه عدم الدليل عليه وأما التفصيل فيظهر من بعض الأجلة التفصيل في صورة القطع بتحريم شيء غير محرم واقعا فيخرج استحقاق العقاب بفعله إلا أن يعتقد تحريم واجب غير مشروط بقصد القربة فإنه لا يبعد عدم استحقاق العقاب عليه مطلقا أو بعض الموارد نظرا إلى معارضة الجهة الواقعية للجهة الظاهرية فإن قبح التجري عندنا ليس ذاتيا بل يختلف بالوجوه والاعتبار فمن اشتبه عليه مؤمن من ورع بكافر واجب القتل فحسب أنه ذلك الكافر وتجري فلم يقتله فإنه لا يستحق الذم على هذا الفعل عقلا عند من انكشف له الواقع وإن كان معذورا لو فعل وأظهر من ذلك ما لو جزم بوجوب قتل نبي أو وصي عليه السلام فتجري ولم يقتله أ لا ترى أن المولى الحكيم إذا أمر عبده بقتل عدوّ له فصادف العبد ابنه وزعمه ذلك العدو فتجري ولم يقتله أن المولى إذا اطلع على حاله لا يذمه على هذا التجري بل يرضى به وإن كان معذورا لو فعل وكذا لو نصب له طريقا غير القطعي إلى معرفة عدوه فأدّى الطريق إلى تعيين ابنه فتجري ولم يفعل وهذا الاحتمال حيث يتحقق عند المتجري لا يجديه إن لم يصادف الواقع ولذا يلزمه العقل بالعمل بالطريق المنصوب لما فيه من القطع بالسلامة من العقاب بخلاف ما لو ترك العمل به فإن المظنون فيه عدمها ومن هنا يظهر أن التجري على الحرام في المكروهات الواقعية أشد منه في مباحاتها وهو فيها أشد منه في مندوباتها ويختلف باختلافهما ضعفا وشدّة كالمكروهات ولك أن تراعي في الواجبات الواقعية ما هو الأقوى من جهاته وجهات التجري انتهى كلامه وفيه أولا أنه لو سلم قبح الفعل في التجري فلا شك في كونه ذاتيا لا يختلف بالوجوه والاعتبار فإن منشأ الحكم المذكور على ما نراه غير قابل للاختلاف وكذلك على ما يراه غيرنا من قبح الفعل في صورة التجري فإنه يزعم أن ذلك ظلم في حق من يستحق الطاعة ولا شك في أن موضوع الظلم مما يمتنع عروض جهة محسنة له وثانيا لو سلم إمكان عروض جهة محسنة فلا إشكال في لزوم كون تلك الجهة من عناوين الأفعال الاختيارية حتى يعقل اتصافها بالحسن فيصير بذلك محسنة للجهة المقبحة ولا ريب في أن ما زعمه معارضا للجهة المقبحة من الأفعال الغير المتصورة للفاعل وهو غير مقصود الوقوع منه فلا يكون اختياريا فلا وجه للمعارضة من من غير فرق في ذلك بين أن يكون عنوان التجري مقتضيا للقبح كالكذب مثلا أو لم يكن كذلك بل يكون من الأفعال التي لا يدرك حسنها ولا قبحها إلَّا بعد ملاحظة لحوق الجهات والعنوانات وإن كان محل الكلام لا بد وأن يكون من الأوّل كما هو ظاهر وبالجملة أن الفعل الذي صادر مورد الانتزاع التجري وهو ترك قتل المؤمن في المثال المفروض في كلامه كفعله ليس من الأفعال الاختيارية المقصودة فلا يتصف بحسن ولا قبح وما يكون كذلك لا يعقل تصرفه في العنوان الذي فرضنا عدم اتصافه بحسن ولا قبح أو اتصافه بقبح يمكن ارتفاعه بورود جهة محسنة بإيراث حسن فيه أو رفع قبح عنه ولذا اعترف في كلامه في مقامين بأنه معذور لو فعله فإن قلت قد تقرر في الجواب عن الدليل العقلي إنه لا امتناع في تأثيره الأمور الاختيارية في العقاب وعدمه وعلى هذا فلا مانع من ارتفاع القبح من عنوان التجري بواسطة فعل وقع التجري في ضمنه وإن لم يكن على وجه الاختيار قلت الفرق طاهر بين المقامين من حيث إن مدخلية ذلك الأمر الخارج عن الاختيار في حسن الفعل وقبحه مما لا مناص عنها إذ عنوان الحسن هو شرب الخمر الواقعي الذي لا يعقل وجود هذا العنوان ولو على وجه الاختيار إلا بتعلق الشرب

100

نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 100
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست