نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 98
شيء من آثار المخالفة كما هو كذلك في السواد أيضا وبذلك يظهر عدم وجوب التزام العقاب على القصد فيما إذا قارن وجود المقصود نعم لازم ذلك أن يكون العقاب على القصد أضعف من العقاب على أصل الفعل هذا ولكنه لا يخلو عن نظر ووجهه بعد أن المخالفة أنما هو عنوان الفعل المنهي عنه أو لترك المأمور به وليست أمرا يمكن انتزاعها من غير ذلك أن الاختلاف الشديد مع الضعيف على ما تقرر في محله ليس إلا بمجرد الشدة والضعف الراجع إلى زيادة ظهور أصل المعنى بعد كونه محفوظا في مقامه ونقصانه كذلك فلا بد أن يكون الضعيف من سنخ الشديد ومن تلك الحقيقة لا أمرا مغايرا له في الحقيقة بل وفي المقولة أيضا وعلى هذا فإن قلنا بأن حقيقة القصد راجعة إلى اعتقاد النفع فعدم إمكان كون القصد من حقيقة الفعل أو مرتبة من مراتبه أمر ظاهر وإن قلنا بأنه من مقولة الفعل فلم يظهر لنا أنه يعدّ من مراتب وجود شرب الخمر ونحوا من أنحاء وجوده نعم لو كان المراد به تصوره صحّ جعله نحوا من وجود الفعل لأن الوجود الذهني نحو من أنحاء وجود الشيء وظل له إلا أنه لم يظهر من أحد الالتزام بأن تصور الشيء المحرم وحرام وكيف كان فنحن وإن استقصينا التأمل فما وقفنا على وجه وجيه به يحكم بخروج القصد عن قاعدة عدم إيراث المقدمة ذما ولا عقابا على أن فتح ذلك الباب توجب انسداد باب الإلزام على الأشعري القائل بالكسب فإن له أن يقول مع أن العبد معزول عن الفعل بواسطة تعلق قدرة الباري وإرادته بصدور الفعل إنه قاصد للفعل على وجه لو لم يسبقه إرادة الباري كان الممكن فاعلا وهذا يكفي في العقاب إلا أن يقال إن القصد بناء على أنه فعل أيضا مخلوق لله ولا يجوز أن يكون ذلك القصد منشأ للعقاب فإن الوجه في ذهابهم إلى هذه المقالة السخيفة دعوى امتناع صدور الوجود من الممكن نظرا إلى قولهم لا مؤثر في الوجود عدا ا لله بناء على ما زعموه من معنى هذه القضية الصادقة فهو آت في القصد أيضا مطلقا إلى أن استنادهم إلى ذلك ينافي القول بأنه لو لا سبق إرادته تعالى لكان فاعلا فإن ذلك محال حينئذ كما لا يخفى وبالجملة لا ينبغي الإشكال في ظهور الأخبار والأدلة اللفظية في حرمة العزم وكلماتهم مشحونة بذلك إلا أن دعوى استقلال العقل باستحقاق العقاب على القصد ممنوعة بل ما لم يثبت عنوان يقيني عقلي أو شرعي لا يحسن في العقل العقاب عليه وعلى غيره من المقدمات نعم من قصر نظره على ما يراه من منافع الفعل الراجع إلى متابعة هواه ولم يصرف نفسه عن عدم المبالاة في تحصيل رضاء مولاه يعدّ سيّئ السريرة وخبيث الطينة فإن جاز في العقل أو في الشرع العقاب على مثله وإن لم يتحقق منه مخالفة صح مفاد الأخبار وإلا فلا بد من حملها على ما لا ينافيه العقل كما هو الشأن في أمثاله والظاهر أن العقاب بدون المخالفة ليس من العدل كما يظهر من رواية عبد ا لله بن جعفر الحميري المروية في قرب الإسناد عن الصادق عليه السلام أنه قال لو كانت النيات من أهل الفسوق يؤخذ بها لأخذ كل من نوى الزنا بالزنا وكل من نوى السرقة بالسرقة وكل من نوى القتل بالقتل ولكن ا لله عدل كريم ليس الجور من شأنه ومع ذلك فليس فيه كثير فائدة لثبوت العفو قطعا في المقام بل وذلك مما يتعاطونه أهل الأسواق من العوام فلا حاجة إلى تصرف في الأخبار بحمل الدالة منها على العقاب على صورة بقاء القصد والعجز عن الفعل لا باختياره وأخبار العفو على من ارتدع عن قصده بنفسه كما يومي إليه بعض الأخبار المتقدمة كقول الصادق عليه السلام إن المؤمن يهمّ بالسيئة أن يعملها فلا يعملها فلا يكتب عليه فإنه ظاهر في أنه لا يعملها اختيارا بارتداعه عن قصده بنفسه أو بحمل الأخبار المحرمة على ما إذا تلبس بفعل بعض المقدمات والأخبار الدالة على العفو بمجرد القصد كما يشعر به أخبار سفر المعصية والساعي للسعاية وغارس الكرم من حيث إن موردها هو القصد مع التلبس أو بحمل أخبار المؤاخذة على غير المؤمنين وأخبار العفو على المؤمنين إلى غير ذلك والوجه في عدم الحاجة أنه لم يظهر من أخبار المؤاخذة سوى استحقاق العقاب دون فعليته عدا رواية الخلود المخصوصة بالكفار ولا ينافي ذلك ثبوت العفو تفضّلا من ا لله الكريم على تلك الأمة المرحومة ثم إنه بما ذكرنا يظهر عدم جريان النزاع في أن القصد هل هي كبيرة أو صغيرة إذ بعد عدم كونه معصية لا وجه لذلك وعلى تقديره فتعيين ذلك موقوف على تعيين معنى الكبيرة وهو خارج عما نحن بصدده لكن ذلك جار بالنسبة إلى المعاصي التي لها خارج غير الاعتقاد وأما القصد إلى الأمور المبغوضة الاعتقادية كالقصد إلى الكفر فهو عين الكفر بناء على ما قررنا من أن مرجع القصد إلى الاعتقاد بالنفع وهو ظاهر بعد الإحاطة بما مر ثم إن بعضهم قد استشهد على كون العزم عصيانا بتقسيم الفقهاء الإصرار على الصغائر إلى الفعل وهو المداومة عليها والحكمي وهو العزم على فعلها عند التمكن منها ويعدّ قصد الإفطار من المفطرات في رمضان وضعفه ظاهر فإن ذلك يوجب كونه إصرارا فعليا كنفس المداومة بل وكبيرة من الكبائر بناء على أن الإصرار بالصغيرة كبيرة وأما الإفطار فهو ما لا يرتبط بالمقام لأن الوجه في كونها من المفطرات ارتفاع حقيقة الصوم بواسطة القصد إلى الإفطار فإن الصوم عبارة عن إمساك زمان محدود مخصوص تقربا إلى ا لله تعالى وذلك لا يتحقق مع قصد الإفطار وأين ذلك من كون القصد عصيانا كما لا يخفى وقد يستدل على حرمة العزم بأن التوبة واجبة عقلا وشرعا وهي عبارة عن الندم على العمل والعزم على عدم العود فيكون هذا العزم واجبا فيكون تركه حراما فإذا كان ترك العزم على العود حراما فما ظنك بالعزم على العود وفيه أن تحصيل اعتقاد النفع على عدم العود وتخليصه عن الموانع والعوارض الشهوانية التي يمنع عن ترتب مقتضى الاعتقاد بالنفع واجب ولكنه لا يستلزم عقابا لأنه من الواجبات العقلية الإرشادية التي هي مبنية على لزوم دفع الضرر وقد قرر في بعض المباحث المتقدمة أن الأوامر المسوّقة للإرشاد وبذل النصح عقلية كانت أو شرعية لا تورث ذمّا ولا يستتبع عقابا
98
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 98