نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 97
جعل لآدم في ذريته أن من همّ بسيئة لم يكتب عليها وعن الصادق عليه السلام أن المؤمن يهم بالسيئة إن يعملها فلا يكتب عليه الثالث ما دل على حرمة الرضا ربما فعله العاصي كقوله أمير المؤمنين عليه السلام إن الراضي بفعل قوم كالداخل معهم فيه وعلى الداخل إثمان إثم الرضا وإثم الدخول وروي أن من رضي بفعل فقد لزمه وإن لم يفعله ويكرر في الزيارات المأثورة عنهم عليهم السلام قولهم لعن ا لله أمة سمعت بذلك فرضيت به وقد ورد في تفسير قوله تعالى فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين أن نسبة القتل إلى المخاطبين مع تأخرهم عن القاتلين بكثير رضاهم بفعلهم وجه الدلالة ما عرفت من أن الرضا أيضا مرتبة من مراتب الإرادة والقصد غاية الأمر أنه استعمل فيما وقع من الأفعال وهو لا يضر فيما نحن فيه الرابع ما ورد في العقاب على فعل بعض المقدمات بقصد ترتب الحرام كغارس الخمر والماشي لسعاية مؤمن وجه الاستدلال أن من المعلوم عدم العقاب على المشي والغرس لا بقصد ذلك فيكون العقاب للقصد ويؤيد الكل الأخبار الدالة على حرمة الحسد واحتقاد الناس والآمرة على اجتناب الظن ونحو ذلك من الأمور الباطنية هذا غاية ما يمكن الاستناد إليه في ثبوت العقاب للقصد المجرد عن العمل إلا أنه مع ذلك فالحكم بثبوت استحقاق العقاب محل إشكال وتوضيحه أن النية والقصد إما أن يكون من الأفعال الصادرة منا كما يظهر من جملة من الفقهاء في تحديدها حيث يقولون إنها إرادة تفعل بالقلب وإما أن لا يكون من مقولة الفعل والحركة الصادرة من الفاعل بل إنما هي عبارة عما يدعو إلى تحريك العضلات من اعتقاد النفع في الفعل فيكون من الكيفيات النفسانية الحاصلة تارة بأسباب اختيارية مثل النظر والاستدلال وأخرى بغيرها من الأمور الخارجة عن الاختيار كما عليه جماعة من محققي العدلية قال المحقق الطوسي بعد ذكر الإرادة والكراهة في عداد الكيفيات النفسانية وهما نوعان من العلم وهو الظاهر من التأمل في الوجدان أيضا بل ويقتضيه البرهان أيضا من حيث إن النية والإرادة ونحوهما لو كان فعلا لكان اختياريا عند القائل بكونها معصية إذ لا يعقل العقاب على الفعل الحاصل بغير الاختيار عند العدلية وذلك يلازم كونها مسبوقة بالإرادة فيلزم الدور أو التسلسل والقول بأن الإرادة مرادة بنفسها على قياس الوجود الموجود بنفسه مدفوع بأن ضرورة العقل يحكم بالتساوي بين إفراد الفعل الاختياري في الحاجة إلى الإرادة والنية وعدم احتياجها إليها إنما يكشف عن خروجها عن سلسلة الأفعال وبذلك يظهر فساد قياسه بالوجود فإنه خارج عما يصير موجودا به وهو الماهية مضافا إلى أن الكلام في الإرادة التي يتوقف عليها صدور الفعل الاختياري عن المختار وصدور الفعل غير محتاج بعد تصور الفعل والتصديق بمنفعته على وجه لا تعارض تلك المنفعة الملحوظة في نظر الفاعل منفعة أخرى في نظره موجودة في تركه مساوية للمنفعة القاضية بوجوده في نظره إلى أمر آخر وذلك كاف في صدوره ولا حاجة إلى أمر آخر كما هو ظاهر عند المتأمل المنصف فعند التحقيق يختلف مراتب ذلك الاعتقاد الداعي إلى صدور الفعل ويختص في كل مرتبة باسم وربما يتسامح في إطلاق اسم بعض المراتب على بعضها نظرا إلى ظهور المراد وما ذكرنا وإن كان بعيدا عن أنظار طلبة أهل العصر إلا أنه بعد موافقته لما ذهب إليه الأكابر من أرباب التحقيق والعدل ولما نجده من أنفسنا لا بأس به وكيف كان فعلى الثاني لا ينبغي الإشكال في الحكم بعدم استحقاق العقاب فيما إذا قصد الفعل واعتقد النفع فيه ولا سبيل إليه إلا بوجهين أحدهما أن يعاقب على تحصيل ذلك الاعتقاد بالنظر أو بما يوجبه من أعمال الحواس الظاهرة الموجب للعلم والثاني أن يقال إنه لا إشكال في سوء سريرة من قصد العصيان وخبث طينته ومن الجائز أن يعاقب من كان على تلك الحالة الخبيثة والملكة الرذيلة وإن لم يفعل فعلا محرما والأول غير مطرد لجواز حصول الاعتقاد بواسطة مقدمات خارجة عن القدرة بل ولا يبعد دعوى أنه الغالب في العلم الحاصل بمنافع الأفعال والثاني مما لا يلتزم به العدلية لاقتصار العقاب عندهم على مخالفة الأمر الممتنع تعلقه بغير ما هو من مقولة الأفعال وعلى الأول فبعد ما عرفت من أنه خلاف ما يصل إليه فهمنا القاصر لا وجه للعقاب على القصد إذ لا يزيد القصد من سائر الأفعال التي يتوقف عليها الفعل المحرم وقد مر أن الأحكام الغيرية وجوبا وتحريما لا تؤثر ذمّا ولا يستتبع عقابا ولا يرى في العقل ما يوجب اختصاص القصد من سائر المقدمات الاختيارية فلا وجه للقول بعدم العقاب في غيره بل وامتناعه من حيث إنها مقدمات كما مر والعقاب في خصوص القصد فإن قلت لا إشكال في ظهور الأخبار في الاستحقاق ويجعل ذلك دليلا على وجود عنوان نفسي في القصد إذا تجرد عن وجود المقصود وإن لم يكن معلوما عندنا فيصح الحكم باستحقاق العقاب قلت لا إشكال في أن القصد عند العقلاء لا يلازم عنوانا محرما نفسيّا عندهم لو لم يكن نفس القصد كذلك كما هو المفروض ولم يظهر من الأخبار شيء يزيد على ما عليه العقلاء كما لا يخفى على الملاحظ والناظر فيها فلا بد إما من القول بجواز العقاب على مقدمة الحرام كائنا ما كانت أو الالتزام بعدم استحقاق عقاب القاصد في قصده وإلا لزم تعدد العقاب على تقدير وجود المقصود أيضا ويمكن أن يقال إن الهمّ بالمعصية والميل إليها والعزم عليها وقصدها مرتبة من مراتب المخالفة والمعصية فإن المخالفة قد يشتد وجودها وهي ما إذا وقعت المعصية بإيجاد الفعل المنهي عنه وقد تكون ضعيفة فإن لوحظت تلك المرتبة الضعيفة في حد نفسها على وجه ملاحظة المرتبة الضعيفة من السواد المأخوذة بشرط عدم اندكاكها واضمحلالها تحت مرتبة شديدة من السواد يترتب عليها أحكام المخالفة من العقاب وغيره كما يترتب على المرتبة الضعيفة من السواد أحكام السواد من اجتماع البصير ونحوه وإن لو حظت من حيث اندراجها وانطماسها تحت المرتبة الشديدة من المخالفة فالحكم إنما هو لتلك المرتبة ولا ينسب إلى الضعيفة المنظمة
97
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 97