نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 170
على نفسه من عمل ونحوه الثاني ما يلزم من عدمه العدم من دون ملاحظة أنه لا يلزم من وجوده الوجود وهو بهذا المعنى من الجوامد ولا يكون مشتقا فيكون لفظ الشرط مشتركا بين المعنيين مثل اشتراك لفظ الأمر بين المعنى الحدثي الذي يشتق منه الأمر والمأمور والمعنى الاسمي كالشيء والشأن ونحوهما وأما اشتقاق المشروط منه بهذا المعنى فهو ليس على الأصل بل هو اشتقاق جعلي مثل اشتقاق المسبب من لفظ السّبب مع أنه ليس المراد منه معنى يمكن الاشتقاق منه كما هو ظاهر ولذلك ليس الفاعل وهو الشارط والمفعول وهو المشروط منه متقابلين في الفعل والانفعال بل الشارط هو الجاعل والمشروط هو ما جعل له الشرط كالصلاة بالنسبة إلى الطهارة وقاعدة الاشتقاق يقضي بأن يكون المشروط هو نفس الطهارة وذلك ظاهر وله في اصطلاح أرباب النحو معنى وهو الجملة الواقعة عقيب إن وأخواتها وهو مأخوذ من المعنى الثاني من جهة إفادة تلك الجملة لكون مضمونها شرطا بالمعنى الثاني وفي اصطلاح أرباب المعقول والأصول له معنى آخر وهو ما لا يلزم من وجوده الوجود ويلزم من عدمه العدم فيكون مأخوذا أيضا من المعنى الثاني إلا أنه اعتبر فيه عدم اللزوم بين الوجودين في قبال السبب حيث أخذ فيه الملازمة ثم إن الظاهر أن المعنى الثاني ليس خارجا عن المعنى الأول بل هو من نتائج بركاته ولو بنحو من العناية كما لا يكاد يخفى وإذ قد عرفت ذلك فاعلم أن تنقيح البحث في موارد الأول في أن الجملة الشرطية هل هي ظاهرة في اللزومية فيستفاد منها تعلق أحد الجزءين بالآخر على وجه يكون الاتفاقية خارجة عن حقيقتها أو لا فنقول لا ينبغي الإشكال في أنّ الجملة الشرطية ظاهرة في إفادة الربط والتعلق بين جزءيها كما يقضي بذلك العرف في موارد استعمالها بل لا يكاد يتضح معنى إرادة الشرط في قولك لو كان الإنسان ناطقا كان الحمار ناهقا إلا بضرب من التأويل وأما استعمال أدوات الشرط في الوصلية مستعملة في التسوية كما في قوله أكرم الضيف ولو كان كافرا فيحتمل أن يكون المراد منها إفادة التسوية بين الكفر والإسلام في لزوم الإكرام فيكون أداة الشرط مثل استعمال بعض الحروف في غير معناه كاستعمال في في قوله إنّ امرأة دخلت النار في هرة في التعليل ويحتمل أن يكون المراد منها الربط بين الشرط والجزاء لكنه بعد إعمال ضرب من التأويل كأن يقال إن المتكلم بواسطة زيادة اهتمامه واعتنائه في إفادة لزوم إكرام الضيف في المثال المذكور جعل ما ليس بسبب سببا وحكم بالتسوية بين الكفر والإسلام فالسّببية بواسطة العطف مبالغة في دفع ما يتوهم من كونه مانعا عن الحكم بالإضافة والإكرام ومن هنا يشترط في حسن استعمال الوصلية احتمال مانعية مدخول أداة الشرط عن الحكم المذكور قبلها ومن ثم لم يحسن قولك أكرم الزائر ولو كان حافيا فإن كونه حافيا يوجب مزيد الإكرام فلا يحسن ذكره عقيب أداة الوصل فليس التجوز في كلمة إن وأخواتها بل التصرف إنما هو في المعنى بادعاء سببية ما يحتمل مانعيته كما في قوله تعالى ليكون لهم عدوّا وحزنا تنزيلا للعدوّ منزلة الصّديق في وجه الثاني في أن العلاقة المعتبرة بين الشرط والجزاء هل هي السّببيّة وعلية الشرط للجزاء أو هي أعم منها ظاهر كثير من الاستعمالات هو الأول حتى إن جماعة كالمحقق القمي رحمه الله وغيره راموا تأويل الموارد التي لا يكون الشرط فيها علة للجزاء كما في قولهم إذا نزل الثلج فالزمان شتاء بأن الشرط في المقام وإن لم تكن سببا لتحقق الجزاء بل الأمر على عكس ذلك إلا أن الشرط سبب للعلم بتحقق الجزاء وإن كان لا يخلو ذلك عن مساهلة حيث إن العلية المفروضة إنما هي بين العلمين لا بين جزءي الكلام وبالجملة لا ينبغي الإشكال في أن الظاهر من الجمل الشرطية هو سببية الأولى للثانية وإنما الإشكال في أن الوجه في ذلك الظهور هو الوضع فاستعمال الجملة الشرطية فيما يكون الجزاء علة للشرط أو كلاهما معلولي علة ثالثة أو غير ذلك من أنواع اللزومية استعمال مجازي أو الوجه فيه هو إطلاق الجملة وعدم تقييدها وجهان للأول أن الأصل في الظهور استناده إلى الوضع وللثاني عدم تنافر استعمال الشرطية فيما يكون المقدم معلولا وذلك دليل عدم اختصاص الوضع بما إذا كان علة غاية الأمر أن هذه العلاقة الخاصة حيث كانت أكمل أفرادها انصرف الإطلاق إليها نظير انصراف الأمر إلى الفرد المتكامل من أفراد الطلب فإن علاقة العلية هي أتم العلائق وأكملها وفي الأول منع وفي الثاني بعد تسليم أن هذه العلاقة هي أتمها وكفاية ذلك في المدعى فإن ما ذكر لا ينافي كون الجزاء علة أن لا وجه للانصراف المذكور إذ لا يعقل ذلك إلا بواسطة غلبة الاستعمال ومن المعلوم أن ذلك الظهور ليس مستندا إليه كما يظهر بالتأمل مضافا إلى أن الانصراف إنما هو في المطلقات ولا يعقل ذلك في مدلول أدوات الشرط كما في الأمر أيضا فإنّ الموضوع له فيها هي المعاني الخاصة كما لا يخفى وقد يستند الدلالة المذكورة إلى إطلاق الشرط وتوضيحه أن ظاهر الجملة يفيد وجود الجزاء عند وجود الشرط على وجه الاستقلال سواء فرض وجود شيء آخر معه أو لم يفرض فلا مدخلية لشيء في وجود الجزاء سوى وجود الشرط وهو معنى السببية إذ لو لم يكن ذلك كافيا لم يحسن عدم انضمام شيء آخر إليه كما ينضم إليه عند تعدّد الشروط ولا يخفى ما فيه من المنع والمصادرة في وجه وعدم كفايته في المدعى في وجه آخر وذلك يظهر بأدنى تدبر وتأمل فالأولى دعوى استفادة السّببية من أدوات الشرط بحسب الوضع كما لا بعد في ذلك أيضا عند ملاحظة معناها ومما ذكرنا يظهر جريان الوجهين في كون الشرط علة تامة وسببا مستقلا من دون مداخلة أمر آخر وكونه سببا ناقصا فلا نطيل بالإعادة الثالث أن بعد ما عرفت في المورد الأول أن الجملة
170
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 170