نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 164
أكل الثمن فيما إذا كان عن الكلب والخنزير مثلا والفرق بين هذا القسم وسابقه ظاهر فإن المبغوض في الأول هو ملكية المسلم للكافر والمبغوض في هذا القسم هو حرمة التصرف في الثمن والمبيع ونحو ذلك مما هو من الآثار المترتبة على الملك على وجه لو حصل الملك لا وجه للمبغوضية فيدل ذلك النهي بالالتزام على عدم حصول الملك بهذه المعاملة وهو عين الفساد ورابعها أن يكون النهي ناظرا إلى إطلاق دليل الصحة فيكون لا محالة مقيدا لإطلاقه ويكون مفاده التصريح بالدلالة على الفساد فكأنه بمنزلة الاستثناء لقوله أوفوا بالعقود مثلا الدال على حصول الملك والنقل والانتقال بإحراز العقد وإتمام طرفيه وهذا القسم نظير النهي المسوق لبيان المانع في العبادة فلا إشكال في عدم دلالة القسم الأول على الفساد لعدم ما يقضي به عقلا ولا لفظا ويحتمل دلالة الثاني على الفساد وعدمه كما عرفت بناء على القولين على تأمل أيضا وأما الثالث والرابع فلا يبقى الإشكال في الدلالة على الفساد لا ما يتعلق بهذه الموارد على تقدير العلم بها وتميزها عن غيرها وأما عند الاشتباه فهل يحكم بعدم الدلالة حملا للنهي على ظاهره من تعلقه بعنوان فعل المكلف وإن كان ذلك معاملة أو بالدلالة حملا له على أحد الوجوه الباقية الدالة فنقول أن قضية القواعد اللغوية من إعمال أصالة الحقيقة هو المعنى الأول فيحكم بالحرمة دون الفساد ثم إذا قامت قرينة على عدمه فالمصير إلى الثاني أقرب فإن استعمال النهي في الطلب الغيري لا يوجب تجوزا وإن كان الظاهر هو النهي النفسي كما قرر في محله ومنه يظهر أن الثالث أيضا في هذه المرتبة لاشتراكهما في استعمال النهي في معناه التحريمي غاية الأمر أن الباعث على ذلك التحريم في الأول حصول الملك المبغوض وفي الثاني الآثار المترتبة على الملك كما عرفت لكن ذلك مع قطع النظر عما يقتضيه استقراء موارد النهي في المعاملات فإن الغالب في النهي المتعلق بالمعاملة من حيث إنها معاملة لا من حيث إنه فعل من الأفعال هو المعنى الثالث والأخير وتشخيص الموارد حق التشخيص موكول إلى ملاحظة الأطراف والجوانب ولا بد من تنزيل الإجماع المدعى في كلامهم على دلالة النهي على الفساد في المعاملات على ما ذكرنا فإن دعوى عمومه حتى في الموارد التي يتعلق النهي بالمعاملة لا من حيث إنها معاملة مجازفة صرفة ثم إنه قد يكون هنا معاملة مشتملة على جهتين إحداهما الحرمة الذاتية مثل سائر الأفعال المحرمة والأخرى عدم وقوع مضمونها وعدم ترتب آثارها فإيجادها محرّم والأخذ بآثارها محرم آخر إلا أنه لا بد من استفادة هذين النحوين من دليلين لا من دليل من غير فرق في ذلك بين أن الدال على التحريم هو صيغة النهي أو أحد الألفاظ المساوية له في إفادة المعنى المذكور كما في قوله حرمت عليكم أمهاتكم خلافا لبعض الأجلة حيث خص الحكم بصيغة النهي زعما منه أنه صريح في الدلالة على الفساد وإن فرض الكلام فيما إذا استند التحريم إلى العقد كأن يقال يحرم عقد كذا فتوجه النزاع المعروف إليه غير مسلم وأنت خبير بضعفه فلا حاجة إلى تطويل الكلام فيه ثم إنه قد يدل على المطلوب في المقام أخبار لا بأس بالإشارة إليها وبيان دلالتها والتعرض لما قد يورد عليها فمنها ما رواه الكليني في الصحيح في وجه والصدوق في الموثق بابن بكير عن زرارة عن الباقر عليه السلام سأله عن مملوك تزوّج بغير إذن سيّده فقال ذلك إلى سيّده إن شاء أجازه وإن شاء فرق بينهما قلت أصلحك اللَّه تعالى إن حكم بن عتبة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون إن أصل النكاح فاسد ولا يحل إجازة السيّد له فقال أبو جعفر عليه السلام إنه لم يعص اللَّه إنما عصى سيّده فإذا أجاز فهو له جائز ومنها ما رواه الكليني بطريق فيه موسى بن بكير والصدوق عنه عن زرارة مرسلا عنه عليه السلام سأله عن الرجل متزوج عبده بغير إذنه فدخل بها ثم اطلع على ذلك مولاه فقال ذلك إلى مولاه إن شاء فرق بينهما وإن شاء أجاز فإن فرق بينهما فللمرأة ما أصدقها إلا أن يكون اعتدى فأصدقها صداقا كثيرا وإن أجاز نكاحه فهما على نكاحهما فقلت لأبي جعفر عليه السلام فإنه في أصل النكاح كان عاصيا فقال أبو جعفر عليه السلام إنما أتى شيئا حلالا وليس بعاص للَّه ورسوله صلى ا لله عليه وآله وإنما عصى سيّده ولم يعص اللَّه إن ذلك ليس كإتيان ما حرم اللَّه عز وجل عليه من نكاح في عدة وأشباهه وجه الدلالة أنه عليه السلام إنما فرع الصحة والفساد على معصية اللَّه وعدمها وهو يحتمل وجهين الأول أن يكون المعاملة معصية للَّه من حيث إنه فعل من الأفعال مع قطع النظر عن كونه معاملة موجبة لما هو المطلوب من إيقاع تلك المعاملة والثاني أن تكون معصية لا من هذه الجهة بل من حيث إنها منهي عنها شرعا على أحد الوجوه المتصورة في النهي عن المعاملة من حيث إنها موجبة لترتب الآثار المطلوبة عنها لا سبيل إلى الأول فإن عصيان السيد أيضا عصيان للَّه فلا وجه لنفي العصيان عن الفعل الواقع بدون إذن السيد على وجه الإطلاق فلا بد من المصير إلى الثاني وهو يفيد المطلوب فإنه يستفاد من التفريع المذكور أن كل معاملة فيها معصية للَّه فاسدة كما هو ظاهر الحصر ويؤيد ما ذكرنا من أن المراد هو العصيان لا من حيث كون المعاملة فعلا من الأفعال ما في ذيل الرواية الثانية من التمثيل بالنكاح في العدة فإنه ليس خارجا من الأقسام التي قلنا بأن النهي يدل فيها على الفساد وبالجملة أن المطلوب في المقام هو أن النهي المتعلق بالمعاملة إذا كان نهيا عن إيجاد السبب من حيث إنه فعل من أفعال المكلف لا يقتضي الفساد سواء كان تلك المعاملة مبغوضة في نفسها أو باعتبار اجتماعها مع عنوان غير مطلوب كالنهي عن البيع وقت النداء فإن تحريمه بواسطة كونه موجبا لتفويت الجمعة وإذا كانت منهيا عنها من حيث كونها سببا ومعاملة موجبة لترتب الآثار المطلوبة عنها على أحد الوجوه السّابقة يقتضي الفساد والروايتان صريحتان فيما قلنا
164
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 164